تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب بعضهم إلى بطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت وإن كان مطابقاً للواقع « 1 » ؛ لأنّ المقصّر الملتفت لا يتمشّى منه قصد التقرّب في عباداته « 2 » ، ونسبه بعض إلى المشهور « 3 » . وذهب بعض آخر إلى أنّ عمل الجاهل المقصّر كالقاصر محكوم بالصحّة ملتفتاً كان أم لم يكن إذا كان مطابقاً للواقع « 4 » أو لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك « 5 » ؛ وذلك أمّا في التوصّليات فلأجل أنّ الأمور التوصّلية لا يعتبر فيها غير الإتيان بها مطابقة للواقع ، والمفروض أنّ المقصّر أو غيره أتى بما أتى به مطابقاً للواقع . وأمّا في العبادات فلأنّ العبادة كالواجب التوصّلي وإنّما يفترقان في أنّ العبادة زائداً على لزوم إتيانها بذاتها يعتبر إضافتها إلى المولى جلّ شأنه نحو إضافة ، وهذا أمر ممكن الصدور من الجاهل ؛ أمّا غير الملتفت فظاهر ، وأمّا الملتفت فلأنّه إذا أتى بها برجاء أنّها ممّا أمر به اللَّه سبحانه تحقّقت به الإضافة نحوه ، فإذا كانت مطابقة للواقع كما هو مفروض الكلام وقعت صحيحة لا محالة . نعم ، الذي لا يتمكّن منه الجاهل الملتفت إنّما هو الجزم بأنّ ما يأتي به مأمور به من اللَّه لتردّده وعدم علمه بذلك بحيث لو أتى به جازماً بأنّه مأمور به في الشريعة المقدّسة فقد شرع . إلّاأنّه قد ثبت أنّ الجزم بالنية غير معتبر في صحّة العبادات ، وأنّ الإتيان بها برجاء أن لا يكون تاركاً للعبادة على تقدير وجوبها في الواقع يكفي في صحّتها وسقوط أمرها وامتثاله إذا كانت مطابقة للواقع ، وهذا يبتني على مسألة جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي وتحصيل العلم بالمأمور به ، وقد ثبت جوازه .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 21 - 22 ، م 16 . مستمسك العروة 1 : 35 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 197 . ( 3 ) الحدائق 1 : 77 . أحكام الخلل في الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 29 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 22 ، م 16 ، تعليقة الجواهري والشيرازي ، الرقم 1 ، والبروجردي ، الرقم 3 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 197 . ( 5 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 21 ، م 16 ، تعليقة الحكيم ، الرقم 4 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 159 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )