ج - تطابق الإيجاب والقبول :
تعرّض الفقهاء إلى حكم التطابق بين الإيجاب والقبول في العقود ، وإليك بعضها فيما يلي :
1 - تطابق الإيجاب والقبول في عقد النكاح :
لا يجب التطابق بين الإيجاب والقبول في ألفاظ عقد النكاح ، فلو قال : ( أنكحتك فلانة ) فقال : ( قبلت التزويج ) ، أو بالعكس كفى ؛ لعدم الدليل على اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول من حيث المادّة ، ومقتضى الإطلاق كفاية غير المتطابق أيضاً « 1 » .
( انظر : نكاح )
2 - تطابق الإيجاب والقبول في البيع :
التطابق بين الإيجاب والقبول تارة يكون من ناحية عنوان المعاملة ، وأخرى من ناحية المبيع ، وثالثة من ناحية البائع والمشتري ، ورابعة من ناحية الشرط ، وخامسة من ناحية أجزاء المبيع والثمن :
أمّا من الناحية الأولى فلا إشكال بين الفقهاء في اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية عنوان المعاملة ، كما لو قال أحد المتعاملين : ( بعتك داراً بكذا ) ، وقال الآخر : ( قبلت بكذا ) ، فلو قال :
( قبلت الهبة بكذا ) بطل العقد ؛ لأنّ ما أنشأه الموجب لم يقبله القابل ، وما قبله القابل لم ينشؤه الموجب « 2 » .
وأمّا من الناحية الثانية فيشترط التطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية المبيع ؛ لأنّه لو قال أحد المتبائعين : ( بعتك الكتاب بكذا ) ، وقال الآخر : ( قبلت الثوب بكذا ) بطل العقد ؛ لعدم ارتباط عهد أحدهما بعهد الآخر لكي يتحقّق عقد مركّب من الإيجاب والقبول « 3 » .
وأمّا من الناحية الثالثة فيلزم التطابق بين الإيجاب والقبول من جهة البائع والمشتري .
فلو قال زيد لعمرو : ( بعتك داري
هامش
( 1 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 174 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 71 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 175 . منية الطالب 1 : 256 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 71 .