المختلف « 1 » ، بل فيه أيضاً أنّ المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور والتماثيل حال الصلاة وهو شامل للحيوان وغيره « 2 » .
هذا ، وقد بيّن بعضهم أنّ المنع في جميع ذلك من حيث المثال خاصة ، لا الثوبية وغيرها « 3 » .
هذا وتزول الكراهة حال الضرورة « 4 » ؛ وذلك لفحوى ما دلّ على سقوط التكليف الحتمي « 5 » .
ولما رواه سماعة ابن مهران ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لباس الحرير والديباج ، فقال : « أمّا في الحرب فلا بأس به وإن كان فيه تماثيل » « 6 » .
وهذا يدلّ على أنّ المعيار ليس بالضرورة والاضطرار بل أعم من ذلك .
وكذا تزول الكراهة أو تخفّ بتغيير الصورة أو جعلها ناقصة « 7 » ؛ لرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة منه » « 8 » .
وأمّا الدراهم المصوّرة فإنّها تخفّ كراهتها بسترها ؛ لصحيح حمّاد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الدراهم السود فيها التماثيل ، أيصلّي الرجل وهي معه ؟ فقال : « لا بأس بذلك إذا كانت مواراة » « 9 » .
وذكر بعض أنّ زوال الكراهة أو خفّتها بأن تشدّ في ثوب أو هميان وشدّها في وسطه بحيث تكون الدراهم خلفه .
ولعلّ النكتة في ذلك أنّها إذا كانت خلفه ولم تكن بينه وبين القبلة كان أبعد من توهّم العبادة لها ومشابهة عبادة الأصنام « 10 » .
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 223 .
( 2 ) المختلف 2 : 104 .
( 3 ) الرياض 3 : 222 .
( 4 ) المنتهى 4 : 257 .
( 5 ) الرياض 3 : 223 .
( 6 ) الوسائل 4 : 372 ، ب 12 من لباس المصلّي ، ح 3 .
( 7 ) المنتهى 4 : 256 . جامع المقاصد 2 : 114 . جواهرالكلام 8 : 272 .
( 8 ) الوسائل 4 : 440 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 13 .
( 9 ) الوسائل 4 : 439 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 10 ) البحار 83 : 247 ، ذيل الحديث 5 .