شركاً له تعالى ، وإلّا لعدّ عيسى عليه السلام حينما كان يخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه شريكاً له تعالى ، والشرك قبيح ذاتاً حتى من الأنبياء ، بل هو منهم أقبح لا يصحّ الإذن فيه من اللَّه تعالى .
كيف ؟ ! والإنسان في العصر الحاضر يخترع اختراعات عجيبة ويصنع صنائع بديعة أدقّ وأهمّ بمراتب من تصوير الحيوانات ، وهل يعدّ بذلك شريكاً ومعارضاً للَّهتعالى في الخالقية ويحرم توغّله في الصنعة والاختراع ؟ ! وأيّ فرق بين تصوير الحيوانات وتصوير سائر الموجودات مع كون الخالق للجميع هو اللَّه تعالى لا يشركه فيها أحد ؟ » « 1 » .
وقال آخر : « ولا يخفى عليك أنّ ما استدلّوا [ به ] على الحرمة في الأوّل [ المجسّم من ذي الروح ] ، فضلًا عن الثاني [ ذي الروح مطلقاً ] مخدوش كلّه إمّا سنداً أو دلالة ، ويحصل الظن أو الاطمئنان للمتأمّل أنّه كان المنع عن ذلك آنذاك على فرض ثبوته لأجل كونه معرضاً لانحراف العقائد والرجوع إلى العادات الجاهلية ، حيث إنّ مسألة عبادة الأصنام والأوثان لم تكن زائلة بالكلّية عن أوهام الجميع وأذهانهم ، والظاهر عدم بقاء هذا الملاك فيما بين المسلمين في هذه الأعصار مع كثرة التصاوير والتماثيل في بلاد المسلمين في الشوارع العامة وغيرها ، وعدم توهّم أحد منهم قداسة خاصة لها ، فضلًا عن الألوهية أو كونها مقرّبة إلى اللَّه تعالى . . . » « 2 » .
حكمة حرمة التصوير
: ذكر بعض الفقهاء أنّ الحكمة في حرمة التصوير هي التشبّه بالخالق في المصوّريّة والتي هي من صفاته الخاصّة « 3 » .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه ، فضلًا عن اختراعها » « 4 » .
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة 2 : 578 .
( 2 ) مصطلحات الفقه : 148 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 272 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 185 .