وتأمّل فيها الوحيد البهبهاني قائلًا : « إنّ البناء على هذا يقتضي المنع من تصوير الأشجار بل كلّ صورة وشكل » « 1 » .
وقال آخر : « كون الحكمة في حرمة تصوير الحيوانات التشبّه باللَّه تعالى في المصوّرية أو الخالقية غير واضح وإن ظهر من بعض الأخبار » « 2 » .
كما تقدّم أنّ التشبّه بالخالق من هذه الناحية لا إشكال فيه ؛ لما نصّ عليه القرآن الكريم من أنّ عيسى عليه السلام كان يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً بإذن اللَّه ، فلو كان هذا مبغوضاً للَّهسبحانه وتعالى لما صدر منه عليه السلام .
واحتمل السيّد اليزدي أن تكون الحكمة في التحريم هي تشبّه التماثيل والتصاوير بالصنم الذي يعبد من دون اللَّه تعالى ، ثمّ جعل هذا أظهر ممّا ذكر من التشبّه بالخالق « 3 » .
ب - ما يعتبر في حرمة التصوير :
وقع الكلام بين الفقهاء فيما يعتبر في حرمة التصوير ، وممّا ذكروه :
1 - قصد الحكاية : صرّح به بعض الفقهاء « 4 » ، ومرادهم أنّ حرمة التصوير تتوقّف على كون المصوّر قاصداً حكاية التصوير المحرّم في فعله بأن يقصد في فعله أن يحكي خلقاً من خلق اللَّه سبحانه ، فلو لم يقصد الحكاية لا يكون فعله محرّماً وإن أدّى إلى صورة محرّمة ، كما في صنع الطائرات على هيئة الطيور مثلًا .
قال الشيخ الأنصاري : « فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيءٍ من خلق اللَّه - ولو كان حيواناً - من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعاً » « 5 » .
وعلّله السيّد الخوئي بأنّ الوارد في الروايات هو النهي عن التصوير والتمثيل ، وهما لا يصدقان على فعل الصورة بالمصادفة ومن غير قصد الحكاية ، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحّة استعمال الألفاظ في معانيها « 6 » ، فالقائل :
هامش
( 1 ) حاشية مجمع الفائدة : 27 .
( 2 ) دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 591 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 104 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 110 . وانظر : جواهرالكلام 22 : 43 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 231 .