التماثيل ، وتلطّخ رؤوس التصاوير . . . » « 1 » ، وهي ضعيفة السند ، وعدم انحصار روايات الحرمة في الأخبار الآمرة بالنفخ ؛ لوجود أخبار أخرى ناهية عن تصوير الحيوان بنحو مطلق « 2 » ، مضافاً إلى ما ذكره من إمكان تصوّر النفخ في النقش بملاحظة محلّه ، بل بدونها - كما في أمر الإمام الكاظم عليه السلام الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر « 3 » - أو بملاحظة لون النقش الذي هو في حقيقته أجزاء لطيفة من الصبغ « 4 » .
وأجيب بأنّ هذا خلاف ظاهر الأخبار الدالّة على أنّ التكليف بالنفخ لإحياء نفس الصورة لا محلّها « 5 » ، مضافاً إلى ما ذكره الإمام الخميني من أنّ الظاهر المتفاهم من أخبار النفخ أنّ ما صنعه إذا نفخ فيه صار حيواناً معهوداً ، وهو لا يكون إلّافي المجسّمات « 6 » .
هذا ، ومع عدم اتّفاقهم على اختصاص الحرمة في المجسّم من ذوات الأرواح إلّا أنّ ظاهر عباراتهم « 7 » - بل صريح بعضها « 8 » - نفي الخلاف في حرمته ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » .
وهو غير خفي لتحقّق ملاكات جميع الأقوال المتقدّمة فيه .
هذا ما كان من الأقوال المعروفة والمنقولة في الكتب الفقهية ، ويمكن استظهار قول آخر في التصوير من عبارة الشيخ الطوسي في التبيان ، حيث أنكر أصل الحرمة حتى في المجسّم من ذي الروح قائلًا : « ومعنى قوله :
« ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ »
« 10 » : أي اتّخذتموه إلهاً ؛ لأنّ بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين ؛ لأنّ فعل ذلك ليس بمحظور وإنّما هو مكروه ، وما روي
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 173 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 10 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 228 . وانظر : المكاسب ( تراثالشيخ الأعظم ) 1 : 184 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 90 ، ح 1 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 184 . مصباح الفقاهة 1 : 225 - 226 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 226 .
( 6 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 261 .
( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 427 .
( 8 ) مستند الشيعة 14 : 106 . جواهر الكلام 22 : 41 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 23 . مجمع الفائدة 8 : 54 . الرياض 8 : 58 . جواهر الكلام 22 : 41 .
( 10 ) البقرة : 51 .