عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لعن المصوّرين ، معناه :
من شبّه اللَّه بخلقه أو اعتقد فيه أنّه صورة فلذلك قدّر الحذف في الآية ، كأنّه قال :
اتّخذتموه إلهاً . . . » « 1 » ، وهو على خلاف ما قد تبنّاه في النهاية وسائر كتبه من حرمة التصوير في الجملة .
كما أنّ الشيخ الطبرسي نقل نفس العبارة في مجمع البيان من دون أن ينسبها إلى الشيخ الطوسي أو يعلّق عليها « 2 » .
وبما ذكره الشيخ في التبيان أمكن الخدشة بصغرى الإجماع المدّعى على حرمة التصوير المجسّم من ذي الروح ، خصوصاً أنّ التبيان من آخر ما صنّفه الشيخ ؛ ولذا اعتمد عليه ابن إدريس في بعض المسائل ، منها : ولاية الأب والجدّ في النكاح ، وقال هناك : « وأيضاً فشيخنا أبو جعفر الطوسي قد رجع وسلّم المذهب بالكلّية في كتابه كتاب التبيان ، ورجع عمّا ذكره في نهايته وسائر كتبه ؛ لأنّ كتاب التبيان صنّفه بعد كتبه جميعها ، واستحكام علمه وسبره للأشياء ووقوفه عليها وتحقيقه لها » « 3 » .
من هنا يمكن ادّعاء أنّ رأي الشيخ النهائي في التصوير هو الجواز مطلقاً .
ويظهر من بعض الفقهاء المعاصرين ترجيحه بناءً على كون الملاك والحكمة في حرمة التماثيل والصور - كما هو المنسبق إلى الأذهان من الأخبار - صيرورتها بمرور الزمان معرضاً للعبادة والتقديس .
واستبعد أن يكون مجرّد التصوير مناسباً للتهديدات والتشديدات الواردة في أكثر أخبار المنع ، من هنا احتمل اختصاصها بما إذا وقع التصوير في معرض التقديس والعبادة حيث بقي في نفوسهم بعض ما ورثوه من الاحترام للتماثيل والصور وطلب الحاجات منها ، فكان هذا الجوّ بمنزلة القرينة المتّصلة مانعة من انعقاد الإطلاق لهذه الروايات « 4 » .
وفي موضع آخر قال : « مجرّد التصوير إذا كان لغرضٍ علمي أو عقلائي لا يعدّ
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 236 - 237 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 109 .
( 3 ) السرائر 2 : 563 .
( 4 ) دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 595 ، وانظر : 598 .