بالأفعال المتعدّية الصدورية - كما في المقام - فلا تكون في الأفعال اللازمة القائمة بنفس الفاعل مثل ( جلس ) و ( ذهب ) « 1 » .
وفصّل بعضهم بين ما إذا كانت الواسطة فاعلًا مختاراً - كما إذا أكره أو بعث إنسان إنساناً على التصوير ، فلا يصدق على المكره والباعث أنّه مصوّر - وبين ما إذا كانت الواسطة فاعلًا طبيعياً بلا شعور ، فيصحّ حينئذٍ إسناد التصوير إلى الإنسان الذي أعمل هذا الفاعل ، نظير إسناد الإحراق إلى من ألقى الحطب في النار ، وكما يقال : إنّ فلاناً خاط الثوب ، إذا أعمل الآلة المعدّة للخياطة « 2 » .
وصرّح آخر بعدم الفرق في حرمة التصوير بين المباشرة والتسبيب ؛ لأنّ إلقاء الغير في الحرام الواقعي حرام « 3 » .
3 - المخلوقيّة والإعجاب : قيّد بعض الفقهاء الحرمة - على القول بتعميمها - لغير ذوات الأرواح بشرطين :
أحدهما : كونه من مخلوقات اللَّه سبحانه وتعالى .
ثانيهما : أن يكون على هيئة معجبة للناظر .
فبقيد المخلوقيّة تخرج مثل الأبنية والسفن وغيرهما ممّا هو مصنوع للإنسان ، وبقيد الإعجاب يخرج مثل تمثال القصبات والأخشاب ؛ فإنّها وإن كانت مخلوقة للَّه تعالى لكنّها ليست على هيئة معجبة للناظر « 4 » .
ولم يعتبر بعضهم الإعجاب في موضوع الحرام « 5 » ؛ لعدم تقييد ما دلّ على الحرمة بذلك « 6 » .
ثمّ إنّ الإعجاب الحاصل عند مشاهدة الصورة إنّما هو من نفس الصورة ؛ وذلك لكشفها عن كمال مهارة النقّاش والمصوّر ولو كانت صورة نمل أو دود ؛ ولذا
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 112 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الأراكي ) : 105 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 233 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 188 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 104 . حاشيةالمكاسب ( الإيرواني ) 1 : 131 . مصباح الفقاهة 1 : 230 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 230 .