« واعلم ، أنّ المراد بالتصاوير والتماثيل إنّما هو صور ذوات الأرواح لا غير . . .
وفي جملة من الأخبار إشارة إلى ذلك » « 1 » .
الثالث : أنّ التمثال أعمّ مطلقاً من الصورة ، فقد فهم الشهيد الثاني في الروضة من عبارة الشهيد الأوّل « 2 » أنّ بينهما عموماً مطلقاً ، حيث فسّر ( ذي التماثيل ) بقوله :
« أعم من كونها مثال حيوان وغيره » وقيّد « أو خاتم فيه صورة » ب « حيوان » ثمّ عقّب قائلًا : « ويمكن أن يريد بها [ الصورة ] ما يعمّ المثال وغاير بينهما تفنّناً ، والأوّل أوفق للمغايرة » « 3 » ، أي اختصاصها بالحيوان ، وعليه تكون التماثيل أعمّ مطلقاً من الصورة .
ولا يخفى أنّ هذا على خلاف ما صرّح به في المسالك ، حيث قال : « إطلاق الصور يشمل ذوات الأرواح وغيرها كصور الشجر » « 4 » .
الرابع : الصورة أعم مطلقاً من التمثال ، وهو ما نقله المحقّق النجفي عن صاحب المغرّب ، لكنّه قال : إنّ تخصيص الصورة بالحيوان أولى ممّا ادّعاه صاحب المغرّب من أنّ التمثال أخصّ من الصورة ، وادّعى أنّ ذلك مؤيّد بأخبار كثيرة :
منها : ما ورد في تعذيب المصوّرين ، وأنّهم يكلّفون بنفخ الروح فيها ، مع إطلاق التمثال مراداً به غير ذي الروح في نحو قوله سبحانه وتعالى :
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ »
« 5 » ؛ لما عن أهل البيت عليهم السلام من أنّها كانت أمثال الشجر « 6 » .
بل يؤيّده أيضاً مبدأ الاشتقاق ، فإنّ التمثال جعل المثال ، وهو أعم من كونه لذي روح وغيره ، والتصوير حكاية الصورة ، وهي حقيقة في ذي الروح أو هو أظهر أفرادها « 7 » .
الخامس : أنّهما يفترقان حال اجتماعهما ويجتمعان حال افتراقهما ، فقد جعلهما بعضهم من قبيل الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا « 8 » ، إلّاأنّه لم يذكر حيثية الافتراق بينهما .
السادس : أنّهما يدلّان على خصوص المجسّم ، وهو ظاهر بعضهم فقد ذكر أنّهما يدلّان على المجسّمة ، مستدلّاً له بما ورد من الأخبار في تغيير رؤوس التماثيل وقطعها وكسرها الظاهرة في التجسيم « 9 » .
ولم يستبعد الإمام الخميني ذلك حيث قال : « لا يبعد أن يكون الظاهر من تمثال الشيء وصورته بقول مطلق هو المشابه له في الهيئة مطلقاً ، أي من جميع الجوانب لا من جانب واحد . . . وأمّا الصورة فهي بمعنى الشكل الذي هو الهيئة ، وهيئة الشيء - كتمثاله - ما يكون شبهه في جميع الجوانب . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 11 : 155 .
( 2 ) اللمعة : 35 .
( 3 ) الروضة 1 : 209 .
( 4 ) المسالك 3 : 126 .
( 5 ) سبأ : 13 .
( 6 ) جواهر الكلام 8 : 384 . وانظر : الوسائل 5 : 304 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 4 .
( 7 ) جواهر الكلام 8 : 383 - 384 .
( 8 ) هداية الطالب 1 : 456 .
( 9 ) شرح القواعد 1 : 187 .
( 10 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 256 .