الممتزج بغيره من جنس آخر أو تراب أو نحوه إلّاإذا كان الخالص منه بمقدار الصاع أو كان قليلًا يتسامح به « 1 » .
ومنها : ما ذكروه في السلف من أنّه يشترط فيه ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة ، بل الذي يختلف لأجله الثمن اختلافاً ظاهراً لا يتسامح بمثله عادةً ، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير المؤدّي إليه « 2 » .
ومنها : حكمهم بعدم وجوب القصر لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً ؛ فإنّها مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية « 3 » .
ومنها : حكمهم بانفعال الماء الذي نقص عن الكرّ ولو بمقدار غرفة .
رابعاً - قاعدة التسامح في أدلّة السنن :
المشهور بين الأصوليين والفقهاء « 4 » هو الأخذ بالروايات الضعاف الدالّة على السنن والمستحبّات وعدم التوقّف فيها لأجل ضعف أسنادها ، خلافاً للروايات الدالّة على اللزوم من وجوب أو حرمة ، وعليه لا يعتبر أن يكون الخبر الدالّ على الاستحباب صحيحاً في السند ، بل يكفي الخبر الضعيف سنداً لإثبات استحباب عمل ، وقد عبّر عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن والآداب .
وعمدة ما يستند إليه في ذلك هو الأخبار المعروفة بأخبار ( من بلغ ) « 5 » الدالّة على أنّ من بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك الثواب .
ولكن هذه القاعدة لم تسلم من النقاش من قِبل عدّة من المحقّقين ، فذهب بعضهم إلى أنّ مفاد الأخبار المشار إليها ترتّب الثواب على الانقياد الحاصل من الإتيان بالعمل برجاء كونه مطلوباً شرعاً وبداعي طلب الثواب الموعود به ، وعليه فهذه النصوص تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد .
وتفصيل الكلام في ذلك في محلّه .
( انظر : استحباب )
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 219 ، م 1 .
( 2 ) الروضة 3 : 403 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 416 ، م 2 .
( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 137 .
( 5 ) انظر : الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات .