بحيث لا سبيل للعرف إلى تشخيصه ولو مع الدقّة وعدم التسامح ، كلون الدم ؛ فإنّ العرف لا يدرك استحالة انتقال العرض ، وأنّ المنتقل أجزاء صغار جوهرية ، فلا يكون اللون دماً في أدقّ نظر العرف ، ولا يتسامح في سلب الدمية عنه .
وثانيها : مصداق عرفي من غير تسامح عرفي ، بل يكون مصداقاً بدقّته العرفية .
وثالثها : مصداق تسامحي لدى العرف كإطلاق ( الألف ) على عدد ناقص منه بواحد أو اثنين ، وإطلاق ( الرطل ) على ما نقص بمثقال أو درهم .
ولا إشكال في أنّ هذا الإطلاق مسامحيّ مجازي يحتاج إلى التأوّل .
فميزان تشخيص موضوعات الأحكام هو الثاني لا الأوّل وهو معلوم ، ولا الثالث إلّا مع قيام قرينة - حالًا أو مقالًا - على تسامح المتكلّم ، وإلّا فأصالة الحقيقة محكّمة .
هذا ، من غير فرق بين الموضوعات ولا بين مقام التحديد وغيره ، ف ( الماء ) موضوع لهذا المائع المعروف ، وتسامح العرف - في إطلاقه على شيء - لا يكون متّبعاً ، فإطلاق العرف بلوغ التسع على من بلغت التسع إلّاعدّة أيّام مسامحيّ مجازي ؛ ولهذا لو سئلوا : ( هل بلغت تمام التسع ؟ ) لأجابوا بالنفي ، واعترفوا بالتسامح ، فبلوغ التسع لا يكون إلّابتمام الدورة التاسعة من السنة القمرية التي هي المنصرف إليها عند العرف العام . . . » « 1 » .
وهناك عدّة مسائل في موارد متفرّقة ، فبعضها يكون تطبيقاً لمسألة تحديد المفهوم ، وبعض آخر يكون تطبيقاً للمفهوم على مصداقه ، نتعرّض لجملة منها ، وهي كما يلي :
منها : ما ذكروه في خيار الغبن من أنّ من شرائط ثبوت خيار الغبن أن تكون الزيادة والنقيصة ممّا لا يتسامح الناس بمثله عادةً فلا يقدح التفاوت اليسير ، والمرجع في ذلك العرف « 2 » .
ومنها : ما ذكروه في الزكاة من أنّه يعتبر في الجنس المخرج خلوصه ، فلا يكفي
هامش
( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 72 - 74 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 43 .