2 - التسامح في القضاء والاقتضاء :
صرّح الفقهاء بأنّ من جملة آداب التجارة التسامح في القضاء والاقتضاء « 1 » ، أي أن يكون سهل القضاء للدين الذي عليه وسهل الاقتضاء للدين الذي له على غيره .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الحديث المتقدّم - ما يدلّ على الترغيب والحثّ على الإقراض ومذمّة مماطلة المدين الدائن ، مثل قوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ »
« 2 » .
وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤدّيه » « 3 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « مطل الغني ظلم » « 4 » ، والمطل هو التأخير في أداء الدين مع إمكانه .
3 - التسامح في الواجبات والمحرّمات :
وقد لا يكون التسامح أمراً حسناً ومستحبّاً بل قبيحاً مذموماً لدى الشارع مثل التسامح والتساهل في العمل بالواجبات والفرائض الإلهية والاجتناب عن المعاصي والمحرمات .
ومن الواضح أنّه ليس لأحد الاعتذار في ذلك بأنّ شريعة الإسلام شريعة سهلة سمحة ، فإنّ ذلك استخفاف بالدين وتسامح وتساهل وتهاون فيه ولا صلة له بسهولة الشريعة وسماحتها ، وإلى ذلك أشار المحقّق النجفي بقوله : « وسهولة الملّة وسماحتها لا تقتضي التساهل في أحكامها المستفادة من خطاباتها التي مدار التكليف عليها ؛ فإنّ ذلك في الحقيقة تسامح وتساهل فيها - والعياذ باللَّه - لا أنّها هي سمحة سهلة » « 5 » .
ويبدو أنّ المراد بهذا القول - أي سهولة الملّة وسماحتها - أنّ من المفروض على الإنسان أن يجتنب الأعمال الشاقّة غير المتعارفة والعبادات المتعبة المانعة من
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 13 . الروضة 3 : 291 . مجمع الفائدة 8 : 363 .
( 2 ) البقرة : 245 .
( 3 ) الوسائل 18 : 330 ، ب 6 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 18 : 333 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 346 .