قيامه بمهمّاته الشخصية والاجتماعية ، كما هو دأب بعض جهلة الناس كما أشير إلى ذلك في بعض الأخبار « 1 » .
ولا شكّ في أنّ هذا المعنى لا يقتضي جواز التسامح والتساهل من قبل المتشرّعين والمتديّنين وعدم اهتمامهم بما وجب عليهم في الشرع من فعل أو ترك ، فإنّ القيام بالوظائف الدينية يكون لهدف صلاح الفرد والمجتمع ، ولا يكون مانعاً من القيام بالمهمّات الفردية والاجتماعية .
والحاصل : أنّ بين ما جرى على لسان بعض من لا يبالي بالدين ولا يعرفه حقّ معرفته من أنّ دين الإسلام دين تسامح وتساهل ، وبين ما هو الحقّ الحقيق بالتصديق من أنّ شريعة الإسلام شريعة سهلة سمحاء ، بوناً بعيداً وفرقاً عظيماً ، كما هو واضح بأدنى تدبّر .
ثالثاً - التسامح في تحديد المفاهيم والمصاديق :
المعروف بين الفقهاء والأصوليين عدم لزوم الدقّة العقلية في تعيين المفاهيم التي تعلّقت بها الأحكام فلا مانع من المسامحة العقلية فيها ، ولكن تطبيق المفاهيم على مصاديقها مبني على الدقّة العقلية ، فلا مجال فيه للتسامح لا عقلًا ولا عرفاً « 2 » .
وخالف في ذلك بعضهم معتبراً أنّ حال تطبيق المفاهيم على المصاديق حال تعيين المفاهيم في عدم لزوم التدقيق العقلي ، وعلّله قائلًا : « لأنّ مبنى مخاطبات الشرع معنا كمخاطبات بعضنا مع بعض ، ولا شبهة في أنّ المخاطبات العرفية لا تكون مبنيّة على الدقّة العقلية لا مفهوماً ولا في تشخيص المصاديق ، فإذا قال : ( اغسل ثوبك من الدم ) فكما أنّ مفهومه يؤخذ من العرف كذلك المعوّل عليه في تشخيص المصداق هو العرف ، فلون الدم دم عقلًا لكن لا يجب غسله ؛ لعدم كونه دماً عرفاً ، بل هو لون الدم ، بل لأنّ الميزان في تشخيص المفاهيم والمصاديق نظر العرف بحسب فهمه ودقّته ، لا مع التسامح العرفي ، فإذا كان للمفهوم - مثلًا - ثلاثة مصاديق : أحدها : مصداق برهاني عقلي
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 491 ، ب 50 من النجاسات ، ح 3 ، 4 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 57 . أجود التقريرات 1 : 126 . منتقى الأصول 1 : 362 .