تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بروايات دالّة على تعجيل التجهيز - وهو غير الإسراع في المشي خلف الجنازة - ثمّ قال : « المراد بالإسراع إسراع لا يخرج عن المشي المعتاد » « 1 » . وهذا التفسير يجعل مراده موافقاً لمراد أكثر الفقهاء .

ه - حمل ميّتين على سرير واحد :

اختلف الفقهاء في حكم حمل الميّتين على سرير واحد إلى ثلاثة أقوال : الأوّل : الكراهة مطلقاً ، وهو المشهور بين الفقهاء « 2 » ؛ لأنّه شنيع « 3 » ، ولرواية محمّد بن الحسن الصفّار ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام : أيجوز أن يجعل الميّتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلّة الناس ، وإن كان الميّتان رجلًا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلّى عليهما ؟ فوقّع عليه السلام : « لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد » « 4 » . ولما ورد في الفقه الرضوي : « . . . ولا يجعل ميّتين على جنازة واحدة . . . » « 5 » . وهي محمولة على الكراهية لضعفها بكونها مكاتبة ولأصالة البراءة ، وحينئذ تكون كراهة الجمع بين الرجل والمرأة في الحمل أشدّ « 6 » . القول الثاني : التحريم مطلقاً إلّامع الضرورة ، وهو قول جماعة من الفقهاء « 7 » . ويستدلّ له بأنّه بدعة ؛ إذ لم يعهد من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الآن « 8 » ، وببعض النصوص كرواية محمّد بن الحسن الصفّار المتقدّمة آنفاً ، وما ورد في الفقه الرضوي المتقدّم آنفاً . ولكن نوقش فيهما بأنّ رواية الصفّار أخص من المدّعى ؛ لأنّ المدّعى حرمة حمل ميّتين على سرير واحد مطلقاً ، والرواية في خصوص الجمع بين الرجل والمرأة ، وبأنّ ما جاء في الفقه الرضوي
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 260 - 261 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 457 . الحدائق 4 : 82 . وانظر : مستند الشيعة 3 : 252 ، وفيه : الأشهر . ( 3 ) المعتبر 1 : 305 . ( 4 ) الوسائل 3 : 208 ، ب 42 من الدفن ، ح 1 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 179 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 457 . ( 7 ) النهاية : 44 . المهذب 1 : 65 . الجامع للشرائع : 57 . القواعد 1 : 234 . الحدائق 4 : 82 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 423 .