الآخرة بخلافها فتذكّر الدنيا « 1 » .
وتدلّ عليه رواية إسماعيل بن أبي زياد بواسطة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن رجل يدعى إلى وليمة وإلى جنازة ، فأيّهما أفضل ؟ وأيّهما يجيب ؟ قال : يجيب الجنازة ؛ فإنّها تذكّر الآخرة ، وليدع الوليمة ؛ فإنّها تذكّر الدنيا » « 2 » .
ورواية مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا دعيتم إلى العرسات فأبطأوا ؛ فإنّها تذكّر الدنيا ، وإذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا ؛ فإنّها تذكّر الآخرة » « 3 » .
7 - عدم مانعيّة بعض المنكرات عن استحباب التشييع :
لا يجوز الصراخ على الميّت بالويل والعويل وشقّ الثوب على غير الأب والأخ « 4 » ، وحينئذٍ فلو كان مع الجنازة بعض هذه المنكرات لا يكون ذلك مانعاً من استحباب التشييع .
قال الشهيد الأوّل : « لا يمنع من الاتّباع [ اتّباع الجنازة ] كون المنكر مع الجنازة ؛ لأنّ عطاء لمّا رجع لسماع صارخة ، قال الباقر عليه السلام لزرارة : « امضِ بنا ، لو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل تركنا الحقّ ، لم نقضِ حقّ مسلم » « 5 » » « 6 » .
8 - مستحبّات التشييع :
هناك أمور تستحبّ في التشييع ، وهي كما يلي :
أ - التفكّر والاتّعاظ :
يستحبّ للمشيّع التفكّر في مآله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 279 .
( 2 ) الوسائل 2 : 451 ، ب 34 من الاحتضار ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 2 : 451 ، ب 34 من الاحتضار ، ح 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 4 : 371 .
( 5 ) والرواية مذكورة في الوسائل ( 3 : 140 ، ب 40 من صلاة الجنازة ، ح 1 ) وهي هكذا : عن زرارة ، قال : حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه ، وكان فيها عطاء ، فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتنّ أو لنرجعنّ ، قال : فلم تسكت ، فرجع عطاء ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ عطاء قد رجع ، قال : « ولم ؟ » قلت : صرخت هذه الصارخة فقال لها : لتسكتنّ أو لنرجعنّ ، فلم تسكت فرجع ، فقال : « امض ، فلو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحقّ تركنا له الحقّ لم نقضِ حقّ مسلم . . . » .
( 6 ) الذكرى 1 : 397 .