نفي الخلاف « 1 » بل الإجماع عليه « 2 » .
وقد استدلّ له ببعض الروايات :
منها : صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته ، فيشهدون جنازته ويصلّون عليه ويستغفرون له ، فيكتب لهم الأجر ، ويكتب للميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار » « 3 » .
ومنها : خبر ذريح المحاربي عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس ؟ قال : « نعم » « 4 » .
ومنها : مرسل القاسم بن محمّد عنه عليه السلام قال : « إنّ الجنازة يؤذن بها الناس » « 5 » .
وقد استظهر من الخبرين الأخيرين استحباب ذلك حتى لغير الولي « 6 » .
ويؤيّد استحباب ذلك ترتّب الفوائد العظيمة على هذا الإعلام الحاصل بسبب التشييع والحمل والتربيع والصلاة والاستغفار والترحّم والتذكّر لُامور الآخرة والاتّعاظ وتنبيه القلب القاسي .
وكذا ما يحصل للميّت من الفوائد أيضاً من كثرة المصلّين والمستغفرين ، مع ما فيه من إكرام الميّت وإدخال السرور على الحيّ ونحو ذلك « 7 » .
وقد استظهر بعضهم من الروايات المتقدّمة جواز النداء لذلك ؛ لشمول الأمر بالإيذان فيها له « 8 » .
ولكن ذكر الشيخ الطوسي أنّه لم يعرف له نصّاً « 9 » .
ونوقش بأنّه إن أراد النص بالخصوص على النداء فمسلّم لكنه غير قادح ، وإن أراد بالعموم فممنوع ، على أنّه لا يتوقّف على شيء من ذلك بعدما عرفت « 10 » .
3 - اختصاص التشييع بحاجة محلّ الدفن إلى النقل :
لو كان محلّ دفن الميّت في مكان يحتاج إلى النقل إليه فحينئذٍ يتحقّق التشييع حين النقل إليه فيكون مستحبّاً ، وأمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو كان محلّ الدفن في نفس محلّ تجهيزه - فلا يستحبّ إخراجه ونقله للتشييع ثمّ إرجاعه إليه « 11 » .
وقد استدلّ له بفعل أمير المؤمنين عليه السلام في دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه دفنه في بيته من دون أن يخرجه للتشييع « 12 » .
4 - التشييع لمثل السقط والأبعاض :
لم نعثر على تصريح خاص للفقهاء في هذه المسألة إلّامن الشيخ كاشف الغطاء ، فإنّه قال : « وفي استحباب التشييع لمثل السقط والأبعاض وجه قويّ » « 13 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 278 .
( 2 ) الخلاف 1 : 731 ، م 561 .
( 3 ) الوسائل 3 : 59 ، ب 1 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 60 ، ب 1 من صلاة الجنازة ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 3 : 60 ، ب 1 من صلاة الجنازة ، ح 4 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 279 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 279 .
( 8 ) جواهر الكلام 4 : 279 .
( 9 ) الخلاف 1 : 731 ، م 561 .
( 10 ) جواهر الكلام 4 : 279 .
( 11 ) جواهر الكلام 4 : 264 .
( 12 ) انظر : المستدرك 2 : 329 ، ب 24 من الدفن ، ح 3 .
( 13 ) كشف الغطاء 2 : 278 .