ثمّ إنّه ذهب الشيخان الصدوق والطوسي إلى استحباب المشي خلف الجنازة خاصّة دون المشي إلى أحد جانبيها « 1 » ، ولعلّهما أرادا مقابل الأمام منه ، بقرينة مقابلتهما له بالمشي أمامها ، وإن أرادا مقابل الجميع فلعلّه لكونه أولى بمعنى التشييع والاتّباع ، ويمكن عموم الخلف لما عن الجانبين ، مع أنّه لا يمتنع مشاركة الغير له في الأفضلية « 2 » .
ويدلّ على ذلك بعض النصوص ، كرواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها » « 3 » .
والأفضل الابتداء بمقدّم السرير الأيمن وهو الذي يلي الميّت ، فيضعه على عاتقه الأيمن ، ثمّ يدور من ورائها دور الرحى إلى مقدّمها الأيسر على الأيسر كما هو المشهور « 4 » ، وبه ورد بعض النصوص كخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السنّة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن ، وهو ممّا يلي يسارك ، ثمّ تصير إلى مؤخّره وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدّمه » « 5 » .
د - التربيع :
للتربيع عند الفقهاء إطلاقان :
أحدهما : حمل الجنازة بأربعة رجال على الأقل ، ويقابله الحمل بين العمودين في المقدّم والمؤخّر كما هو متداول عند طائفة من المسلمين « 6 » .
وقد صرّح الفقهاء باستحباب التربيع بهذا المعنى ، وادّعي عليه الإجماع « 7 » ؛ لأنّه أدخل في توقير الميّت وأسهل من الحمل بين العمودين سيّما بالنسبة للمؤخّر ، ويحتمله قول أبي جعفر عليه السلام « 8 » في خبر جابر : « السنّة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع ، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع » « 9 » .
هامش
( 1 ) المقنع : 60 . الخلاف 1 : 718 ، م 533 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 326 . وانظر : مستند الشيعة 3 : 261 .
( 3 ) الوسائل 3 : 148 ، ب 4 من الدفن ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 328 .
( 5 ) الوسائل 3 : 155 ، ب 8 من الدفن ، ح 2 .
( 6 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 470 . جواهر الكلام 4 : 273 .
( 7 ) الخلاف 1 : 717 ، م 530 . التذكرة 2 : 47 . جامعالمقاصد 1 : 416 . المدارك 2 : 125 .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 327 . جواهر الكلام 4 : 273 .
( 9 ) الوسائل 3 : 153 ، ب 7 من الدفن ، ح 2 .