لكن يستظهر من بعض الروايات وكلمات الفقهاء المختلفة ثلاثة وجوه :
الأوّل : أنّ الذي ليس له تجهيز كالغسل والكفن والصلاة - كالسقط دون أربعة أشهر أو كالقطعة المبانة من الميّت ولم يكن فيها عظم - فإنّه لا تجهيز له ولا تشييع ، بل يلفّ في خرقة ويدفن « 1 » .
الوجه الثاني : لو كان البعض ممّا يصدق عليه أنّه جنازة مسلم ويصدق قولنا : - تشييع الميّت المسلم - فتشمله الروايات ، وأمّا لو كان بحيث لم يصدق عليه هذا العنوان - كالإصبع أو اليد أو الرجل الواحدة - فلا يصدق ، وإذا بقي جميع عظام الميّت أو جلّها ولو بلا لحم وجب إجراء جميع الأعمال بالنسبة إليها « 2 » .
وتدلّ عليه روايات عديدة كرواية علي ابن جعفر ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير ، فتبقى عظامه بغير لحم ، كيف يصنع به ؟ قال : « يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن » « 3 » .
الوجه الثالث : وهو أن يقال : إذا ضممنا روايات استحباب إعلان الموت « 4 » وروايات استحباب التشييع « 5 » نجد أنّ التشييع المستحبّ مطلوب فيمن يستحبّ له الإعلان وإخبار الناس ، ومعلوم أنّ في مثل السقط والإصبع ، بل الرجل واليد ليس فيها إعلان وإخبار الناس .
5 - خروج المعتكف والطائف لتشييع الجنازة :
صرّح كثير من الفقهاء بجواز خروج المعتكف لتشييع جنازة المؤمن « 6 » ؛ استناداً إلى بعض الروايات .
منها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّالحاجة لابدّ منها ، ثمّ
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 1 : 222 . التذكرة 1 : 370 - 371 . المهذّب البارع 1 : 186 .
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 396 ، م 13 . مستمسك العروة 4 : 117 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 203 - 204 .
( 3 ) الوسائل 3 : 134 - 135 ، ب 38 من الدفن ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الوسائل 3 : 59 ، ب 1 من صلاة الجنازة .
( 5 ) انظر : الوسائل 3 : 141 ، ب 2 من الدفن .
( 6 ) المبسوط 1 : 398 . الرياض 5 : 512 . العروة الوثقى 3 : 686 ، م 30 .