ثالثاً - الأحكام :
تعرّض الفقهاء للتشييع في أحكام الأموات وآداب السفر في الحجّ والصوم والاعتكاف والضيف ، والكلام فيها يكون ضمن الأمور التالية :
الأوّل - تشييع الجنازة :
ولها أحكام كثيرة نشير إليها فيما يلي :
1 - استحباب تشييع الجنازة :
لا خلاف في استحباب تشييع جنازة المؤمن « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ، وفيه أجر عظيم ، قال المحقّق النجفي : « استحبابه إجماعي إن لم يكن ضرورياً ، والأخبار به مستفيضة إن لم تكن متواترة ، والمراد به اتّباع الجنازة والخروج معها » « 3 » .
وقد استدلّ لذلك بروايات مستفيضة إن لم تكن متواترة :
منها : رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من شيّع ميّتاً حتى يصلّى عليه كان له قيراط من الأجر ، ومن بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الأجر ، والقيراط مثل جبل أحد » « 4 » .
ومنها : رواية ميسّر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من تبع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ، ولم يقل شيئاً إلّاوقال الملك : ولك مثل ذلك » « 5 » .
ومنها : رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخل المؤمن قبره نودي : ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة ، ألا وإنّ أوّل حباء من تبعك المغفرة » « 6 » .
ويكفي في التشييع تحقّق مسمّاه ، ولا يعتبر تبعية الجنازة حتى يدفن أو يصلّى عليه وإن كان هو الأفضل ، ودونه في الفضل تشييعه حتى يصلّى عليه ، وأكمل من ذلك كلّه هو الوقوف بعد الدفن والتشييع ، ليستغفر له ويسأل اللَّه له الثبات على الاعتقاد « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 266 .
( 2 ) التذكرة 2 : 51 . المدارك 4 : 263 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 263 .
( 4 ) الوسائل 3 : 146 ، ب 3 من الدفن ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 141 - 142 ، ب 2 من الدفن ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 142 ، ب 2 من الدفن ، ح 3 .
( 7 ) انظر : المنتهى 7 : 268 . جواهر الكلام 4 : 263 - 264 .