تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المقلّدين ، هؤلاء يجوز - بل يجب - تجريحهم وكشف أحوالهم السيّئة لمن عرفها ممّن يقلّد في ذلك ويلتفت إلى قوله ؛ لئلّا يغترّ بهم ويقلّد في دين اللَّه من لا يجوز تقليده . وليس الستر هنا بمرغّب فيه ولا مباح « 1 » . وعدّ الشهيد الثاني من موارد جواز التشهير : « الاستفتاء ، كما تقول للمفتي : قد ظلمني أبي أو أخي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ والأسلم هنا التعريض بأن يقول : ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه . . . [ و ] تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشرّ ونصح المستشير ، فإذا رأيت متفقّهاً يتلبّس بما ليس من أهله فلك أن تنبّه الناس على نقصه وقصوره عمّا يؤهّل نفسه له ، وتنبّههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه . وكذلك إذا رأيت رجلًا يتردّد إلى فاسق يخفي أمره ، وخفتَ عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع ، فلك أن تنبّهه على فسقه مهما كان الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة وسراية الفسق ، وذلك موضع الغرور والخديعة من الشيطان . . . [ و ] الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ومن ثمّ وضع العلماء كتب الرجال وقسّموهم إلى الثقات والمجروحين ، وذكروا أسباب الجرح غالباً ، ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك . . . وليس له إلّاذكر ما يخلّ بالشهادة والرواية منه ، ولا يتعرّض لغير ذلك . . . » « 2 » . وقال الشيخ الأنصاري بعد ذكره مستثنيات الغيبة : « ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعدما قدّمنا أنّ الضابط في الرخصة وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام المؤمن ، وهذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن ، فإنّها متدرّجة في القوّة والضعف ، فربّ مؤمن لا يساوي عِرضه شيء ، فالواجب التحرّي في الترجيح بين المصلحة والمفسدة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 436 - 439 . الحدائق 18 : 161 - 166 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 351 - 358 . مصباح الفقاهة 1 : 347 - 357 . فقه الصادق 14 : 379 - 387 . ( 2 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 50 - 51 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 357 - 358 .