أ - التشهير بالمتجاهر بالفسق :
يجوز التشهير بالمتجاهر بالفسق ، من هنا عدّ من مستثنيات الغيبة غيبة المتجاهر بفسقه ؛ لأنّ المتجاهر بالفسق لا يستنكف أن يذكر به « 1 » بلا خلاف في ذلك بين المسلمين « 2 » .
وقد دلّت عليه روايات عديدة :
منها : رواية هارون بن الجهم عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 3 » .
ومنها : رواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق » « 4 » .
وعدّ الشهيد الثاني من موارد جواز الغيبة : « أن يكون المقول فيه مستحقّاً لذلك ؛ لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه ، فيذكر بما هو فيه لا بغيره » « 5 » .
وذكر الشيخ الأنصاري أيضاً أنّ من موارد جواز الغيبة من دون مصلحة ما إذا كان المغتاب متجاهراً بالفسق ، فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق « 6 » .
ومن هنا يعلم أنّ أدلّة جواز الغيبة هنا تشمل التشهير بإطلاقها .
واختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز تشهير المتجاهر في غير ما تجاهر به أم لا ؟ وقد صرّح بعض الفقهاء بعدم الجواز « 7 » .
وصرّح بعض آخر بالجواز « 8 » ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الفقهاء « 9 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 166 - 167 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 415 - 416 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 337 .
( 3 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 5 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 51 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 343 .
( 7 ) القواعد والفوائد 2 : 148 . رسالة في العدالة ( رسائل المحقّق الكركي ) 2 : 45 . كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 51 . مصباح الفقاهة 1 : 341 .
( 8 ) شرح القواعد 1 : 228 - 229 .
( 9 ) الحدائق 18 : 166 - 167 .