تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
على غيره ، فالتشهير به حرام أيضاً « 1 » ؛ لأنّه يعتبر من الغيبة التي نهى اللَّه سبحانه وتعالى عنها في قوله :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
« 2 » . وقوله عزّوجلّ :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
« 3 » ، بناءً على أنّ الغيبة توجب شيوع الخبر بين الناس ، فيكون مصداقاً لإشاعة الفاحشة المحرّمة بصريح الآية الشريفة . والآية وإن اشتملت على كلمة ( يحبّون ) الظاهرة في مجرّد حبّ إشاعة الفحشاء من دون إظهار ذلك بالقول ، لكن ظهورها في الأعمّ من الحبّ المجرّد والمقرون بالفعل أكثر ، بل أولى « 4 » . ويدلّ على حرمة الغيبة وأنّها كبيرة من الأخبار ما لا يحصى : منها : خبر أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّة له ، قال : « يا أبا ذرّ ، إيّاك والغيبة ؛ فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا » ، قلت : ولِمَ ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : « لأنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللَّه فيتوب اللَّه عليه ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها ، يا أبا ذرّ ، سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي اللَّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه » ، قلت : يا رسول اللَّه ، وما الغيبة ؟ قال : « ذكرك أخاك بما يكره » ، قلت : يا رسول اللَّه ، فإن كان فيه الذي يذكر به ، قال : « اعلم أنّك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه » « 5 » . ومنها : ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه خطب يوماً فذكر الربا وعظّم شأنه ، فقال : « إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللَّه في الخطيئة من ستّ وثلاثين زنية
هامش
( 1 ) انظر : كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 29 - 35 ، 91 . مجمع الفائدة 12 : 354 - 356 . الحدائق 18 : 146 - 148 . الرياض 8 : 67 - 68 . مستند الشيعة 14 : 161 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 315 - 320 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 370 - 376 . مصباح الفقاهة 1 : 318 - 322 . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) النور : 19 . ( 4 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 373 . ( 5 ) الوسائل 12 : 281 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 419 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )