جهة العداوة أو الغيبة ، وقد يكون على جهة النصيحة والتحذير ، وقد يكون من قبل الشرع كما هو الحال في بعض الحدود والتعزيرات ، وقد يكون من الشخص بنفسه بأن يتحدّث بعيوبه ويجهر بمعاصيه . وبيان ذلك كما يلي :
الأوّل - حكم التشهير :
ذهب الفقهاء إلى أنّ تشهير الناس بعضهم ببعض - بذكر عيوبهم وتنقيصهم - حرام . ويستثنى من ذلك موارد ، ونشير إلى الجميع بنحو من الإجمال فيما يلي :
1 - التشهير الحرام :
لا ريب في أنّ الأصل في الشرع المقدّس حرمة التشهير بمعنى إشاعة الفاحشة وإذاعة السوء ، فقد أكدت الشريعة قرآناً وسنّة على حرمة إفشاء السرّ وهتك الستر وقول السوء ، وحرمة إشاعة الفاحشة والتجاهر بالمعاصي والذنوب وما إلى ذلك ممّا من شأنه أن يضعف المجتمع ويهدّد تماسكه ويمسّ كرامة الإنسان وحرمته التي هي أعظم في الشريعة من حرمة الكعبة المشرّفة .
ومن مصاديق ذلك أنّ الشريعة حرّمت إشاعة نقص الإنسان أو عيبه والتشهير به ، سواء كان ذلك العيب في جسمه أو عمله ، فإنّه إذا كان المشهّر به بريئاً ممّا يشاع عنه ويقال فيه فهو بهتان وحرام ، كما ذكر ذلك الفقهاء في بحث الغيبة « 1 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
« 2 » .
والنبوي صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . أيّما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء ، يرى أن يشينه بها في الدنيا ، كان حقّاً على اللَّه تعالى أن يرميه بها في النار » ، ثمّ تلا مصداقه من كتاب اللَّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ »
« 3 » « 4 » .
وأمّا إذا كان المشهّر به يتّصف بما يقال عنه ، ولكنّه لا يجاهر به ، ولا يقع به ضرر
هامش
( 1 ) انظر : كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 29 - 35 . مجمع الفائدة 12 : 354 - 356 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 389 - 390 .
( 2 ) الأحزاب : 58 .
( 3 ) النور : 19 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 12 : 206 .