ومستنده من الكتاب الكريم قوله سبحانه وتعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
« 1 » ، أي فشمّر ، كما ورد ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام « 2 » .
وقال أبو الحسن عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن عثمان : « إنّ اللَّه عزّوجلّ قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ،
وكانت ثيابه طاهرة وإنّما أمره بالتشمير » « 3 » .
ومن السنّة ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ثلاث من عرفهنّ لم يدعهنّ : جزّ الشعر ، وتشمير الثوب ، ونكاح الإماء » « 4 » .
ولعلّ الحكمة فيه أنّه أقرب إلى طهارة اللباس كما يستفاد ذلك من قول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . تشمير الثياب طهور لها . . . » « 5 » .
ولو فهم من هذه الرواية عدم وجود خصوصية في التشمير فيمكن القول بأنّ الحثّ على التشمير إنّما هو من باب الحفاظ على طهارة اللباس وعدم تنجّسه أو اتساخه ، لا أنّ في الأمر بُعداً تعبدياً .
بل يشهد على ذلك أيضاً الروايات الواردة في تفسير الآية الكريمة :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
« 6 » ، فإنّ تطبيق الروايات لهذه الآية الكريمة على تشمير الثوب لا يلغي دلالة الآية نفسها ، بل يبيّن لها مصداقها ، فيكون التشمير طريقاً إلى تحصيل طهارة الثوب .
كما يمكن أن يقال بأنّ جرّ الثوب من قبل الرجال قد يكون علامةً على التكبّر والتفاخر كما هي عادة الملوك ، وهو احتمال لا شاهد له من النصوص ، بخلاف الاحتمال الأوّل .
وأمّا حدّ التشمير فهو إلى نصف الساق كما صرّح به بعضهم « 7 » .
هامش
( 1 ) المدّثّر : 4 .
( 2 ) الوسائل 5 : 38 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 5 : 40 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 5 : 38 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 1 . وانظر : كشف الغطاء 3 : 37 .
( 5 ) الوسائل 5 : 41 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 11 وانظر : ح 9 .
( 6 ) المدّثّر : 4 .
( 7 ) كشف الغطاء 3 : 37 .