غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللَّه قلبه أمناً وإيماناً إلى يوم القيامة » « 1 » .
ومنها : ما رواه عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام أيضاً قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة : ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة ؟ العفو عمّن ظلمك ، وتصل من قطعك ، والإحسان إلى من أساء إليك ، وإعطاء من حرمك » « 2 » .
وهكذا كان فعل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الخندق عندما اقتحمه عمرو بن عبد ود وبارزه الإمام عليه السلام .
2 - محاربة العدوّ للتشفّي :
إنّ الحرب في الإسلام تكون لنشر التوحيد والعدل ، وعملًا بوظيفة إلهيّة في حسم الفساد ورفع الفتنة .
ولذلك لا تجوز لغرض حيواني من الحصول على السلطة والرئاسة أو التشفّي والانتقام ؛ لأنّ الحرب إذا كانت لغرض حيواني كان القتل والأسر والتخريب على حسب ما يحصل عند المقاتل من السلطة والتشفّي والانتقام ، بحيث لا يبقى من عدوّه من يتمكّن من الحركة والقيام ورفض حكمه وردّ أمره .
ومن أروع الحوادث التاريخية في الإسلام ما وقع بين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وعمرو بن عبدّ ودّ العامري في معركة الخندق ، حيث إنّه لمّا همّ أمير المؤمنين عليه السلام بقتله بصق العامري في وجهه ، فتوقف أمير المؤمنين عليه السلام عن قتله فترة بسيطة من الزمن ، ثمّ قام وقتله بعد ذلك ، ولمّا سُئل عن العلّة في تأخير قتله ، أجاب بأنّه ما أراد قتله عن غضب وانتقام لنفسه وتشفٍّ وإنّما قتله في سبيل اللَّه سبحانه وتعالى .
وأمّا الحرب لإقامة التوحيد فلها آثارها من تجنّب القتل إلّاعلى حدّ يأمر به العقل ويرخّصه الشرع « 3 » .
وكذا في الأسر ، فيؤخذ الأسير ويشدّ وثاقه ويحبس ويمنع من الفرار لغاية
هامش
( 1 ) المستدرك 9 : 12 ، ب 97 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 172 ، ب 113 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 3 ) الأسير في الإسلام : 60 . وانظر : الميزان 2 : 65 - 66 .