7 - التشريك في الثواب :
يجوز للإنسان أن يصلّي ويصوم ويحجّ ويتصدّق تطوّعاً واستحباباً عن الأحياء والأموات ، بمعنى أن يشاركهم في الثواب مع كون العمل لواحد ، بل هذا أمر راجح شرعاً « 1 » .
ويدلّ عليه خبر الحارث بن المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام - وأنا بالمدينة بعدما رجعت من مكّة - : إنّي أردت أن أحجّ عن ابنتي ؟ قال : « فاجعل ذلك لها الآن » « 2 » .
وخبر محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيَّين وميّتين ؟ يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده اللَّه ببرّه وصلاته خيراً كثيراً » « 3 » .
وقد يقال بأنّه لا معنى للتشريك في الثواب ، وأنّ هذه الروايات معارضة للقرآن الكريم في قوله تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 4 » ، حيث تفيد أنّ الإنسان لا يأخذ إلّانتائج سعيه بنفسه ، أمّا أن يعطيه شخص آخر ثواب عملٍ عمله ذلك الآخر فهذا مخالف لنصّ الكتاب العزيز .
ويمكن الجواب بأنّ أخذه الثواب يكون تفضلًا من اللَّه سبحانه وتعالى تماماً كالشفاعة التي توجب سقوط العقاب عنه تفضلًا منه سبحانه .
أمّا الآية الكريمة فالظاهر أنّه لا يتحمل الإنسان إلّاسيئات نفسه ، وذلك بقرينة الآية التي سبقتها ، قال تعالى :
« أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 5 » ، والحسنات ليست أوزاراً ؛ لأنّ الوزر تعبير عن الحمل الذي يثقل الظهر .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 676 ، م 3 ، و 4 : 569 ، م 26 . مستمسك العروة 8 : 557 ، و 12 : 137 . الحجّ ( الداماد ) 1 : 205 . مصباح الهدى 12 : 258 - 260 . تحرير الوسيلة 1 : 363 ، م 18 . المستند في شرح العروة ( الصوم ) 2 : 378 .
( 2 ) الوسائل 11 : 204 ، ب 29 من النيابة في الحجّ ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 21 : 505 ، ب 106 من أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 4 ) النجم : 39 .
( 5 ) النجم : 38 ، 39 .