الأمر سؤالًا وإشكالًا ، وهو أنّه كيف تستطيع الشريعة الإسلامية من جهة الحفاظ على ثباتها وديمومتها وشموليتها وفي الوقت عينه تستطيع مواكبة المتغيّرات والمستجدّات ، وسنّ القوانين الطارئة التي تستدعيها الحياة بصورتها المتجدّدة على الدوام ؟ !
وقد ذكر بعض الفقهاء المتأخّرين - كالعلّامة الطباطبائي والشهيد السيّد محمّد باقر الصدر - في مقام الجواب عن هذا السؤال أنّ القضايا الحياتية الإنسانية على نوعين : ثوابت فطرية لا تتغيّر بتغيّر الأوضاع والأزمنة كمبدأ الأكل والشرب والنكاح وغير ذلك ، وأنّ هناك ما يطرأ عليه التغيّر والتحوّل .
أمّا الشق الأوّل فقد وضعت له الشريعة الأحكام بالتفصيل ، ولم يشذّ عنها شيء ، وأمّا الشق الثاني فقد وضعت له الشريعة قواعد عامة ودساتير كلّية ، وأوكلت النظر في هذه المؤشّرات العامة وتطبيقها على مواردها الخارجيّة المتغيّرة لوليّ الأمر .
غاية الأمر أنّ وليّ الأمر لا يحقّ له تحليل الحرام أو إسقاط وجوب الواجب دون وجود عنوان ثانوي حاكم من داخل الشريعة ، لكنّه في دائرة المباح - والتي أطلق عليها السيّد الصدر اسم منطقة الفراغ - يمكن للحاكم بحكم ولايته أن يقوم بالتشريع الولائي الإلزامي في هذه الدائرة وفقاً للمصلحة العامة ، وكذلك انسجاماً مع المؤشّرات الشرعية كما كان يعبّر عنها السيّد الصدر .
وهذا يعني أنّ لوليّ الأمر التشريع الولائي المرحلي الزمني في دائرة المباحات تحت مظلّة ذوق الشارع ومزاج الشريعة العام ، وما تقتضيه المصلحة العليا للإسلام والمسلمين ، لكنّ تشريعه هذا ليس أبديّاً بالضرورة كالتشريعات الإلهية ، وإنّما يتبع متغيّرات الواقع .
وتفصيل الكلام في هذا الموضوع يراجع في محلّه .
( انظر : حكم ، ولاية )
تشريق
( انظر : أيّام التشريق )