وموقع الخلاف منه متعلّق الاتّفاق ، وأنّه الامّة أو مجتهدوها في عصر ، أو أهل المدينة أو أهل الحرمين ، أو إجماع الخلفاء « 1 » ، وليس هنا موضع بحثه .
والمهم هنا التعرّض إلى أنّ الإجماع هل هو مصدر مستقلّ في عرض الكتاب والسنّة والعقل بأن يكون له كيان مستقلّ في الحكاية عن الحكم الواقعي ، أي لا يحتاج إلى توسّط في عالم الحكاية ، فلا يحكي عن الكتاب والسنّة والعقل وإنّما هو مستقلّ في مقابلها في عوالم الحكاية عن الأحكام ، أو لابدّ أن يكون له مستند فيكون حاكياً عن مصدر ولا استقلال له في الحكاية عن الحكم الواقعي ؟
يبدو أنّ فيه خلافاً بين المذاهب حيث إنّ الكثير من علماء الجمهور يرى أنّه لا استقلال له « 2 » .
قال الخضري : « لا ينعقد الإجماع إلّا عن مستند » « 3 » ، بينما هو يحكي عن الآمدي وغيره عن بعض الأصوليين أنّه لا يشترط المستند « 4 » .
أمّا الإمامية فاتّفقوا على أنّ الإجماع ليس مصدراً مستقلّاً قبال السنّة ، وإنّما هو كاشف وحاكٍ عنها ، وهي هنا رأي المعصوم عليه السلام ، ولولا ذلك لا قيمة له .
ولذلك شرطوا في حجّيته اشتماله على قول المعصوم عليه السلام « 5 » وإن اختلفوا في كيفية الاشتمال ، فقيل بدخول المعصوم في المجمعين . وقيل : بأنّه بقاعدة اللطف ، وقيل بالكشف ، وقيل غير ذلك « 6 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
وقد استدلّ على حجّية الإجماع بالكتاب والسنّة والعقل ، ويمكن مراجعة الاستدلال على الإجماع في كتاب كشف القناع عن وجوه حجّية الإجماع ، وفيه : « وأقوى ما ينبغي أن يعتمد عليه من النقل حديث ( لا يجتمع على الخطأ ) وما في معناه ؛ لاشتهاره وقوّة دلالته ، وتعويل
هامش
( 1 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 255 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 256 .
( 3 ) أصول الفقه ( الخضري ) : 281 .
( 4 ) أصول الفقه ( الخضري ) : 282 .
( 5 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 185 .
( 6 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 185 - 186 ، 188 .