ومن قبيل إدراك العقل أنّ قبح الفعل يستلزم حرمته .
والقضايا الفعلية إمّا أن تكون تحليلية أو تركيبية ، والمراد بالتحليلية : ما يكون البحث فيها عن تفسير ظاهرة من الظواهر ، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري أو عن حقيقة علاقة الحكم بموضوعه .
وأمّا التركيبية فهي ما يكون البحث فيه عن استحالة شيء بعد الفراغ عن تصوّره وتحديد معناه ، من قبيل البحث عن استحالة الحكم الذي يؤخذ العلم به في موضوعه .
والقضايا الشرطية إمّا أن يكون الشرط فيها مقدّمة شرعية - كما في مثال : إذا وجب شيء وجبت مقدّمته ، وكلّ القضايا التي من هذا القبيل تسمّى بالدليل العقلي غير المستقلّ - وإمّا أن يكون الشرط فيها مقدّمة غير شرعية وتسمّى بالدليل العقلي المستقلّ ، والقضايا العقلية متفاعلة فيما بينها ومترابطة في بحوثها ، فقد نتناول قضية تحليلية بالتفسير والتحليل فتحصل من خلال الاتّجاهات المتعدّدة في تفسيرها قضايا عقلية تركيبية « 1 » .
هذا ، ووجه حجّية الدليل العقلي في الكشف عن التشريع الإسلامي هو أنّه يوجب القطع واليقين بالحكم ، وما يوجب كذلك فحجّيته ذاتية ؛ لأنّ حجّية القطع ذاتية كما برهن في محلّه « 2 » .
( انظر : عقل )
4 - التشريع في منطقة الفراغ ( الأحكام الولائية ) :
من المسلّمات الإسلامية التي وردت فيها العشرات من الروايات أنّه ما من واقعةٍ إلّا ولها حكم عند اللَّه تعالى ، وأنّ الأحكام الإلهية ثابتة دائمة لا تتغيّر ولا تزول بمرور الزمان ؛ لأنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وهذا كلّه من الأمور الواضحة في الفقه الإسلامي .
لكن في المقابل لاحظ العلماء أنّ هناك مستجدّات ومستحدثات لم تكن موجودة زمان صدور النصوص أو نزولها ، كما وهناك حالة من التغيّر وعدم الثبات في الوقائع ومجريات الحياة ، وقد أثار هذا
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 222 - 223 .
( 2 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 116 .