ثانيها : الإجماع العملي من عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا على اعتبار السنّة دليلًا تستمدّ منه الأحكام ، فإنّ المسلمين في جميع العصور استدلّوا على الأحكام الشرعية بما صحّ من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يختلفوا في وجوب العمل بما ورد في السنّة « 1 » .
لكنّ الكلام في حجّية نفس الإجماع من ناحية أنّه إجماع منقول ، ولو فرضناه محصّلًا يسجّل عليه من ناحية كاشفيته عن قول المعصوم .
مضافاً إلى أنّه لو كان مصدر حجّيته السنّة نفسها فلا يصلح للدليلية هنا ؛ لاستلزامه الدور « 2 » ، كما أنّ الاستدلال لحجّيتها بالسنّة نفسها مستلزم للدور أيضاً « 3 » .
وأمّا العقل فيراد به هنا خصوص ما دلّ على عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وامتناع صدور الذنب والغفلة والخطأ والسهو منه ليمكن القطع بكون ما يصدر عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات هي من قبل التشريع ؛ إذ مع العصمة لابدّ أن تكون جملة تصرّفاته القولية والفعلية وما يتّصل بها من إقرار موافقة الشريعة ، وهو معنى حجّيتها .
وقال بعض الباحثين : « هذا الدليل من أمتن ما يمكن أن يذكر من الأدلّة على حجّية السنّة وإنكاره مساوق لإنكار النبوّة من جهة عقلية » « 4 » .
( انظر : سنّة )
ج - الإجماع :
يعدّ الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي ، وهو - لغةً - مشترك بين العزم والتصميم ، يقال : أجمع القوم على النهوض ، أي عزموا وصمّموا عليه ، وبين الاتّفاق ، يقال : أجمعوا على القيام بعمل ، أي اتّفقوا .
وهو عند الأصوليين موضع خلاف وإن اتّفقوا على دلالته على الاتّفاق .
هامش
( 1 ) سلّم الوصول : 261 . وانظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 120 . السنة في الشريعة 4 : 6 .
( 2 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 127 .
( 3 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 128 .
( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 128 .