ولولا السنّة لما اتّضحت معالم الإسلام ولتعطّل العمل بالقرآن ولما أمكن أن يستنبط منه بعض الأحكام بكلّ ما له من شروط وموانع ؛ لأنّ أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيّات ما يتّصل بالحكم وإنّما هي واردة في بيان أصل التشريع « 1 » .
والحقيقة أنّ حجّية السنّة والحديث ضرورية عند المسلمين .
ومن هنا قال بعض الباحثين : « إنّي لا أكاد أفهم معنى للإسلام بدون السنّة ، ومتى كانت حجّيتها بهذه الدرجة من الوضوح ، فإنّ إقامة البرهان عليها لا معنى له ؛ لأنّ أقصى ما يأتي به البرهان هو العلم بالحجّية ، وهو حاصل فعلًا بدون الرجوع إليه » « 2 » .
ومع ذلك فقد استدلّ عليها بالكتاب والإجماع والسنّة والعقل :
أمّا الكتاب فبعدّة آيات ، منها : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 3 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 4 » ، وقوله عزّ من قائل :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 5 » .
ودلالة هذه الآيات على حجّية السنّة واضحة ، غير أنّها - فيما تبدو - أضيق من المدّعى ؛ لأنّها لا تشمل غير القول إلّابنحو من المجاز « 6 » . نعم ، إطلاق آية الإطاعة شامل لغير القول أيضاً .
وأمّا الإجماع فقد صيغ بصياغتين :
أوّلها : قال بعضهم : « أجمع المسلمون على أنّ ما صدر عن رسول اللَّه من قول أو فعل أو تقرير وكان مقصوداً به التشريع والاقتداء ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه ، يكون حجّة على المسلمين » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 122 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 126 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) الحشر : 7 .
( 5 ) النجم : 3 ، 4 .
( 6 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 126 .
( 7 ) علم أصول الفقه ( الخلّاف ) : 35 . وانظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 120 . السنّة النبوية ( المصدر الثاني ) : 43 .