الفصل لما اختلفوا فيه ، ولا تصله يد التحريف ولا اعتداء معتد ، كلّ ذلك لأجل قوله سبحانه :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 » .
( انظر : قرآن كريم )
ب - السنّة :
ولها تحديدات مختلفة باختلاف المصطلحين لغوياً وفقهياً وكلامياً واصولياً ، ففي اللغة : اسم للمنهج والسيرة الثابتة المألوفة المستمرّة المسبقة « 2 » .
وتطلق في عرف الفقهاء على ما يقابل البدعة ويراد بها كلّ حكم يستند إلى أصول الشريعة في مقابل البدعة ، فإنّها تطلق على ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنّة « 3 » .
وربما استعملها الكلاميون بهذا الاصطلاح « 4 » ، كما تطلق في اصطلاح آخر لهم على ( ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحاً ليس معه المنع من النقيض ) « 5 » ، وهي بذلك ترادف كلمة المستحبّ .
وربما كان إطلاقها على النافلة في العبادات من باب إطلاق العام على الخاص « 6 » ، وكذلك إطلاقها على خصوص ما واظب على فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع تركه أحياناً بلا عذر « 7 » .
والمقصود بهذا البحث هو الاصطلاح الأصولي والذي هو : ( ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير ) وهل يندرج فيما ذكر من القول والفعل والتقرير من غيره فيها ؟ فيه خلاف ، ذهب بعضهم إلى اندراج قول الصحابي وفعله وتقريره فيها « 8 » ، مبرّراً ذلك بأمور كلّها مردودة ليس هنا محلّ بحثها .
وذهبت الإمامية إلى اندراج ما صدر عن الأئمّة عليهم السلام فيها ؛ حيث يشتركون مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جملة خصال : منها حجّية قولهم وفعلهم وتقريرهم .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) انظر : لسان العرب 6 : 399 . المصباح المنير : 292 .
( 3 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 107 .
( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 121 .
( 5 ) إرشاد الفحول : 53 .
( 6 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 122 .
( 7 ) إرشاد الفحول : 53 .
( 8 ) انظر : الموافقات 4 : 74 .