امتحن اللَّه قلبه للإيمان . وثبوت نسبته للَّه عزّوجلّ وعقيدة المسلمين قائمة على ذلك ، وحسبهم دليلًا ثبوت إعجازه بأسلوبه ومضامينه وتحدّيه لبلغاء عصره ونكولهم كما ورد في سورة الروم وغيرها ، وارتفاعه عن مستوى عصره بدقّة تشريعاته ، إلى ما هنالك ممّا يوجب القطع بسموّه عن قابليات البشر مهما كان لهم من الشأن « 1 » .
وقد وصفه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله : « . . . الكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والأمر الصادع ؛ إزاحةً للشبهات ، واحتجاجاً بالبيّنات ، وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمثلات . . . » « 2 » .
وقال الإمام علي عليه السلام فيه أيضاً : « . . . فيه تبيان لكلّ شيء . . . يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه . . . ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلّا به » « 3 » .
ووصفه الإمام علي عليه السلام - أيضاً - من حيث الاستحكام في التقنين والشمولية بأنّه : « كتاب ربّكم فيكم مبيّناً حلالَه وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّراً مجمله ومبيّناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنّة نسخه ، وواجب في السنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه موسّع في أقصاه » « 4 » .
حيث يستفاد من مجموع كلماته عليه السلام أنّ القرآن الكريم معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنّه محفوظ بعين اللَّه ، به يوزن كلّ شيء ، فهو الميزان صحةً وسقماً ، وأنّه المرجع الوحيد وكلمة
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 100 .
( 2 ) نهج البلاغة : 46 ، الخطبة 2 .
( 3 ) نهج البلاغة 61 ، الكلام 18 .
( 4 ) نهج البلاغة 44 - 45 ، الخطبة 1 .