و - استيعابها للمبادئ الحقوقية العامّة :
يلاحظ في الشريعة الإسلامية أنّها تستوعب المبادئ التشريعية والحقوقية العامّة التي تستجيب للجانب الفطري الثابت من حياة الإنسان ، مثل مبدأ الحرّية المتوازنة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والإعلامي .
كما أنّها تحمي سائر الحقوق الرئيسية للإنسان ، مثل : حقّ السكن ، وحقّ العمل ، وحق الحياة ، وحقّ الاجتماع ، وحقّ العمل السياسي والاجتماعي ، وحقّ التنقّل ، وحقّ الملكية الخاصّة ، وغيرها من الحقوق التي تجعل الشريعة قادرة على الاستمرار والديمومة .
هذا ، وتفاصيل البحث في خصائص الشريعة الإسلامية ومعالمها يراجع في محالّه .
2 - تدرّج التشريع الإسلامي :
اتّخذت التشريعات الإسلامية طابع التدرّج في النزول والبيان ، وهذا ما نلاحظه قبل كلّ شيء من خلال نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوماً طيلة ثلاثة وعشرين عاماً ، وهذا ما لا يحتاج إلى البرهنة عليه ؛ إذ يكفي في ذلك ملاحظة مواقع نزول الآيات والتي يعبّر عنها ب ( شأن النزول ) .
ويضاف إلى ذلك تقسيم الآيات إلى مكّية ومدنية ، ومن وراء التقسيم كذلك نجد أنّ طابع التشريع في مكّة المكرّمة يتمّ في غالبه بطابع الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى وتوحيده ونبذ ما كان يعبد الناس من مختلف المعبودات ، وصرفهم عن الأديان الباطلة ، وتوجيههم للدين الحقّ والدعوة إلى الإيمان بالرسل والملائكة والبعث والحساب واليوم الآخر ، إلى جانب بعض الأحكام القليلة ؛ ولهذا نجد أنّ التشريع في الفترة المكّية قد امتاز بميّزات ، أهمّها :
1 - إنّ أغلب الآيات المكّية ترجع إلى بيان الأصول والتركيز على توحيد اللَّه تعالى وإقامة البراهين على وجوده وهدم قواعد الشرك ، وإثبات القيامة والبعث والجزاء ، والنهي عن كلّ ما هو كفر .
2 - وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل التي يقوم عليها المجتمع .