العامة والمطلقة وساقت الأحكام على نهج القضية الحقيقية دون الخارجية ، وهذا كلّه على خلاف القانون الوضعي البشري الذي لا يدّعي حتى أصحابه شموله لكلّ شيء .
د - المرونة والتكيّف :
تمتاز الشريعة الإسلامية بالمرونة والتكيّف مع المتغيّرات ؛ وذلك من خلال وجود نوعين من الأحكام الشرعية ، وهما : الأوّلي والثانوي ، حيث تعالج الأحكام الثانوية - كقاعدة لا ضرر ، وقاعدة لا حرج ، وقاعدة حفظ النظام وغير ذلك - الحالات الطارئة وتستجيب للمتغيّرات المستجدّة .
يضاف إلى ذلك أنّ الأحكام - كما قرّر الأصوليون - تابعة للموضوعات ، وهذا يعني أنّه كلّما تغيّر الموضوع تغيّر الحكم ، فيصبح الحلال حراماً وبالعكس ، لا بمعنى تغيير شرع اللَّه سبحانه ، بل بمعنى تغيير الواقع مع ثبوت الشرع على العناوين المتعدّدة .
كما أعطت الشريعة الحاكم صلاحية مراعاة المصلحة وتقديم الأهم على المهم بما يحقّق المصالح النوعية ؛ وذلك في منطقة الفراغ ، ممّا يراجع تفصيله في محالّه .
ه - فتح باب الاجتهاد :
مضافاً إلى ما تقدّم من مرونة قوانين الشريعة وشموليتها لكلّ المتغيّرات في أفق الزمان ، نجد أنّ الشريعة منحت عنصر الاجتهاد والتدخّل في فهم النصوص والتفاعل معها من خلال دراستها والتعمّق فيها للوصول إلى مغزاها والتبصّر في الاتّجاه العام فيها متجاوزاً حدود الظواهر .
وهذه الظاهرة هي العنصر الأساسي الذي جعلت الشريعة نامية تواكب كلّ الظروف والملابسات الاجتماعية المتنامية ، وهذا ما أدّى إلى أن توفّق الشريعة نفسها مع المتغيّرات وتوجّهها كما تشاء وتريد .
ومن هنا قال بعض الباحثين : بأنّ الاجتهاد هو الطاقة المحرّكة للإسلام « 1 » ، أو أنّه ضرورة ملحّة لتنظيم وتطوير الحياة الاجتماعية .
هامش
( 1 ) انظر : مجموعة آثار ( المطهري ) 21 : 158 ، نقلًا عنالإقبال اللاهوري .