فلا يشمل المشرّع ؛ لأنّ فعله الإسنادي لا يكون مردّه إلى الإنكار ولا إلى التشكيك إلّا أن يكون لازمه إنكار ضروري من ضروريّات الدين أو التشكيك فيه ، فلو لزم منه ذلك فلا محالة يحكم بكفره أيضاً كأن يقال بأنّ الافتراء نفسه يستلزم الإنكار .
كما ربما يشعر بذلك بعض الآيات الكريمة بناءً على كون إنكار الضروري موجب للكفر بنفسه لا باستلزام تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : إسلام ، عدالة ، كفر )
النوع الثاني - التشريع بمعنى سنّ القانون :
يمكن الحديث عن التشريع بمعنى جعل القوانين الشرعية من خلال عدّة نقاط ، أهمّها :
1 - خصائص التشريع الإسلامي :
ظاهرة الشريعة تارةً نواجهها كوحي من اللَّه سبحانه ، نؤمن بها ونعتنقها ونعتقد بها لتمارس اعتقادياً ومنهجياً في جميع مجالات الحياة ، وهذا ممّا لا يحتاج في التعرّف عليه إلّاالتعرّف على المتون الدينية من الوحي الإلهي وقول النبي والمعصومين عليهم السلام .
وأخرى : نواجهها كظاهرة من الظواهر التي نعيشها في واقعنا الاجتماعي نريد دراستها والبحث عنها واكتشاف ميزاتها وخصائصها ، سواءً كنّا نؤمن بها أم لا ، شاءت نفوسنا أم أبت ، وإنّما ندرسها بوصفها ظاهرة تقنينية يراد معرفة خصائصها ومزاياها .
وهنا ، لو أردنا التعرّف عليها فلابدّ من التعرّف على ما يقابلها ويضادّها ؛ لأنّه إنّما تعرف الأشياء بأضدادها ، حتى تظهر بالمقارنة أشكال التمايز والامتياز ؛ إذ مميّزات الشيء ليس إلّاحدوده وفصوله التي بها يمتاز عن غيره ، ولولا ذلك لم يمكن التعرّف على الأشياء فضلًا عن خصائصها ومميّزاتها .
وأحد ما يقابل الشريعة ويضادّها هو القانون الوضعي ، ومن خلال المقارنة بينهما سوف نطّلع على خصائص الشريعة ، وهذا ما يقع الكلام فيه كما يلي :