أ - المصدر والنشوء :
نشأت القوانين الوضعية بفعل اجتهاد العقل الإنساني في حلّ القضايا الاجتماعية والسياسية والتربوية والاقتصادية التي كان يواجهها الإنسان على الدوام ، وقد تراكمت هذه الاجتهادات تدريجياً ، وتمّ تنحية بعضها واستبداله ببعض آخر كلّما اكتشف الإنسان الخطأ في القوانين التي يضعها ؛ لمحدودية عقله .
أمّا الشريعة الإسلامية فقد صدرت من مصدر إلهي عالم منذ الأزل بكلّ الحقائق والحلول ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى الذي لا خطأ ولا اشتباه ولا نقص في ساحته .
فخاصية التشريع الإسلامي الأولي هي في المصدر والمنشأ والمنبع الذي جاء منه ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى الذي لا يملك غيره حقّ التشريع ، ولهذا يكون مصدر التشريع الإسلامي بنفسه ضماناً لصحّة التشريعات .
على خلاف القوانين الوضعية التي لا ضمان لصحّتها بعد احتمال عروض الخطأ للعقل الإنساني المحدود .
ب - اليُسر والسهولة :
وإضافة إلى جهة العموم في نصوص الشريعة الإسلامية هناك خاصية اليسر والسهولة التي عبّرت عنها الآية الكريمة :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » .
وكذلك الحديث الشريف الوارد في أنّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو الشريعة السهلة السمحة ، وقد حكم الفقهاء بسقوط الأحكام الإلزامية في حالات الضرر والعسر والحرج ، انطلاقاً من مبدأ اليُسر والسهولة والسماحة في الدين .
ج - العموم والشمولية :
تستوعب الشريعة الإسلامية كلّ وقائع الحياة زماناً ومكاناً وأفراداً وحالات ، وهذا ما عبّرت عنه القاعدة الاجتهادية القائلة : ما من واقعة إلّاولها حكم ، وقد وردت بمضمونها عشرات الروايات الشريفة التي أكّدت أنّ الشريعة عالجت كلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة .
وقد استخدمت الشريعة تلك النصوص
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .