إذ على هذا المبنى يكون القنوت من المستحبّات المكانية التي محلّها الصلاة بعد قراءة الركعة الثانية وقبل الركوع ، فالتشريع فيه لا يضرّ بحال الصلاة في نفسه « 1 » .
ومنها : تكرار التسبيحات الأربعة ثانياً وثالثاً في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة - بناءً على استحالة التخيير بين الأقل والأكثر - إذ بناءً عليه لابدّ من القول بوجوب الأولى وجزئيتها واستحباب الثانية والثالثة معاً أو استقلالًا « 2 » .
ومنها : الأذان والإقامة لصلاة الميّت ، وزيادة التكبير الخامس فيها ؛ لأنّها من الزيادة بعد العمل أو قبله « 3 » .
والأذان الثالث يوم الجمعة حيث لا تبطل به الصلاة ولا الأذان الأوّل ولا الثاني « 4 » .
2 - التشريع في المعاملات :
ما تقدّم كان دراسة للآثار الوضعيّة للتشريع في العبادات وأجزائها وشرائطها ومقارناتها .
أمّا الآن فلابدّ من معرفة التأثيرات الوضعية للتشريع في المعاملات ، وأنّه هل يوجب فساد المعاملة بمعنى عدم ترتّب الأثر الشرعي عليها أم لا ؟
ومجمل الكلام فيه : أنّ المعاملة قد يؤتى بها احتياطاً برجاء ترتّب الأثر ولحوق الإمضاء الشرعي به واقعاً ، ثمّ يتبيّن كونها كذلك في الواقع أيضاً ، فلا إشكال في صحّتها وترتّب الأثر الشرعي عليها ؛ لعدم التشريع « 5 » .
وقد مرّ أنّ الإتيان رجاءً واحتياطاً غير التشريع .
وقد يؤتى بها بقصد ترتّب الأثر تشريعاً ، فتارة يبحث عن حكمه في الظاهر وما دام لم ينكشف الخلاف .
والظاهر أنّ حكمه الفساد ؛ لما ثبت في محلّه من أصالة الفساد وعدم ترتّب الأثر في المعاملات ، فيعامل معها معاملة الفاسد ظاهراً من دون ملاحظة التشريع « 6 » .
وأوضح من ذلك ما إذا تبيّن عدم المشروعية واقعاً كما إذا كان كذلك ظاهراً ؛ إذ لا معنى لترتّب الأثر الشرعي على المعاملة الفاسدة غير المشروعة ظاهراً وواقعاً .
وكلّ هذه الفروض خارجة عن محلّ الكلام ، وإنّما الكلام فيما يقتضي النهي التشريعي ؛ بمعنى أنّه لو اتي بمعاملة مشكوكة الصحّة أو معلومة البطلان عند المعامل بقصد ترتّب الأثر شرعاً ، ثمّ تبيّن مشروعيتها واقعاً - بمعنى قابليتها لترتّب الأثر الشرعي عليها لولا النهي التشريعي - فهل النهي التشريعي مانع عن ترتّب الأثر عليها أم لا ؟
لا شكّ في الصحّة بناءً على تفسير التشريع بخصوص إسناد ما ليس من الدين واقعاً إلى الدين - كما تقدّم من الإمام
هامش
( 1 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 7 - 8 .
( 2 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 531 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 104 .
( 4 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 296 - 300 .
( 5 ) انظر : دراسات في علم الأصول 2 : 186 .
( 6 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 234 . دراسات في علم الأصول 2 : 186 - 187 .