تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إذ على هذا المبنى يكون القنوت من المستحبّات المكانية التي محلّها الصلاة بعد قراءة الركعة الثانية وقبل الركوع ، فالتشريع فيه لا يضرّ بحال الصلاة في نفسه « 1 » . ومنها : تكرار التسبيحات الأربعة ثانياً وثالثاً في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة - بناءً على استحالة التخيير بين الأقل والأكثر - إذ بناءً عليه لابدّ من القول بوجوب الأولى وجزئيتها واستحباب الثانية والثالثة معاً أو استقلالًا « 2 » . ومنها : الأذان والإقامة لصلاة الميّت ، وزيادة التكبير الخامس فيها ؛ لأنّها من الزيادة بعد العمل أو قبله « 3 » . والأذان الثالث يوم الجمعة حيث لا تبطل به الصلاة ولا الأذان الأوّل ولا الثاني « 4 » .

2 - التشريع في المعاملات :

ما تقدّم كان دراسة للآثار الوضعيّة للتشريع في العبادات وأجزائها وشرائطها ومقارناتها . أمّا الآن فلابدّ من معرفة التأثيرات الوضعية للتشريع في المعاملات ، وأنّه هل يوجب فساد المعاملة بمعنى عدم ترتّب الأثر الشرعي عليها أم لا ؟ ومجمل الكلام فيه : أنّ المعاملة قد يؤتى بها احتياطاً برجاء ترتّب الأثر ولحوق الإمضاء الشرعي به واقعاً ، ثمّ يتبيّن كونها كذلك في الواقع أيضاً ، فلا إشكال في صحّتها وترتّب الأثر الشرعي عليها ؛ لعدم التشريع « 5 » . وقد مرّ أنّ الإتيان رجاءً واحتياطاً غير التشريع . وقد يؤتى بها بقصد ترتّب الأثر تشريعاً ، فتارة يبحث عن حكمه في الظاهر وما دام لم ينكشف الخلاف . والظاهر أنّ حكمه الفساد ؛ لما ثبت في محلّه من أصالة الفساد وعدم ترتّب الأثر في المعاملات ، فيعامل معها معاملة الفاسد ظاهراً من دون ملاحظة التشريع « 6 » . وأوضح من ذلك ما إذا تبيّن عدم المشروعية واقعاً كما إذا كان كذلك ظاهراً ؛ إذ لا معنى لترتّب الأثر الشرعي على المعاملة الفاسدة غير المشروعة ظاهراً وواقعاً . وكلّ هذه الفروض خارجة عن محلّ الكلام ، وإنّما الكلام فيما يقتضي النهي التشريعي ؛ بمعنى أنّه لو اتي بمعاملة مشكوكة الصحّة أو معلومة البطلان عند المعامل بقصد ترتّب الأثر شرعاً ، ثمّ تبيّن مشروعيتها واقعاً - بمعنى قابليتها لترتّب الأثر الشرعي عليها لولا النهي التشريعي - فهل النهي التشريعي مانع عن ترتّب الأثر عليها أم لا ؟ لا شكّ في الصحّة بناءً على تفسير التشريع بخصوص إسناد ما ليس من الدين واقعاً إلى الدين - كما تقدّم من الإمام
هامش
( 1 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 7 - 8 . ( 2 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 531 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 104 . ( 4 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 296 - 300 . ( 5 ) انظر : دراسات في علم الأصول 2 : 186 . ( 6 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 234 . دراسات في علم الأصول 2 : 186 - 187 .