أمرٌ قهري يتولّد عند توفّر أسبابه وعلله ، فما هو متعلّق النهي ليس شرطاً وما هو شرط ليس متعلّق النهي .
فلو فرض أنّ الصلاة مشروطة بالستر ونهي عن التستّر بثوب خاص ، فإنّ النهي عنه لا يرجع إلى النهي عن العبادة ؛ إذ التستّر به ليس شرطاً - كما هو المفروض - فلا وجه لبطلانها ، ويكون حاله حال النظر إلى الأجنبية أثناء الصلاة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ شرائط الصلاة كلّها توصّلية ، فيحصل الغرض منها ولو بإيجادها ضمن فعل محرّم « 1 » .
ونوقش : بأنّ الحكم بعدم البطلان على أساس التفريق بين المصدر واسمه لا يطابق الواقع ؛ إذ الفرق بينهما بالاعتبار والإضافة ، وهذا لا يغيّر واقعهما الذي هو شيء واحد ووجود فارد ، فالشيء الواحد لا يتعدّد بتعدّد الاعتبار والإضافة ، ومعه كيف يعقل أن يكون مأموراً به ومنهياً عنه معاً في وقت واحد ؟ !
فلو افترضنا النهي عن التستّر حال الصلاة بثوب خاص أو عن الوضوء والغسل بماء مخصوص فلا محالة يكون مردّ النهي إلى مبغوضية تقيّد الصلاة بهذا الفرد الخاص ، ومعه لا تكون الصلاة المقترنة به مأموراً بها ؛ لاستحالة اتّحاد المأمور به والمنهي عنه خارجاً « 2 » .
وبكلمة أخرى : أنّ النهي عن الشرط والقيد لا محالة راجع إلى تقييد إطلاق دليل هذه العبادة بغير هذه الحصّة المنهي عنها ، ولازم ذلك أنّ الواجب هو الصلاة المقيّدة بغير تلك الحصّة ، فلا ينطبق عليها ، ومعه لا محالة تقع فاسدة « 3 » .
مضافاً إلى أنّ ظاهر الأدلّة كون هذه الأفعال بنفسها - أي بما لها من المعنى المصدري - شروطاً للعبادة لا نتيجتها وأثرها ، فالصلاة - مثلًا - مقيّدة بنفسها ، فلو فرض تعلّق النهي بحصّة خاصة من هذه الأفعال فلا محالة يتقيّد بعدمها فتفسد العبادة معها ؛ لعدم انطباق المأتي به على المأمور به « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 466 - 467 . المحاضرات 5 : 22 .
( 2 ) المحاضرات 5 : 24 .
( 3 ) المحاضرات 5 : 24 - 25 .
( 4 ) انظر : المحاضرات 5 : 25 .