تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من المحقّق الخراساني - فمردّ الإشكال إلى أمر خارج عن محلّ الكلام ، وهو مفسدية التشريع في الجزء « 1 » . مضافاً إلى أنّ الشيء - كما ثبت في محلّه - إنّما يصحّ إطلاق الزيادة عليه إذا اتي به بقصد الجزئية لا مطلقاً ، فمجرّد الإتيان بمحرّم - كسورة العزيمة في الصلاة - لا يعتبر زيادة مبطلة . نعم ، بالنسبة لبعض الأجزاء قد دلّ الدليل على بطلان الصلاة بزيادتها من دون القصد - كالركوع مثلًا - وهذا خارج عن القاعدة بدليل خاص « 2 » .

الصورة الثالثة - التشريع في شرط الصلاة :

ذهب المحقّق الخراساني إلى عدم فساد العبادة بحرمة شرطها ؛ إذ لا تلازم بين فساد الشرط وفساد المشروط إلّاأن يكون الشرط أيضاً عبادياً - كالوضوء الذي هو شرط الصلاة - فيفسد الشرط حينئذٍ لانتفاء القربة اللازمة فيه بالنهي عنه ، وبفساده يفسد المشروط أيضاً « 3 » . وفصّل المحقّق النائيني بين الشرط الذي ليس له وجود استقلالي عن العبادة - كالجهر والإخفات في القراءة - فالنهي عنه راجع إلى النهي عن العبادة ، فتفسد العبادة ؛ لاقتضاء النهي الفساد ، وبين ما له وجود استقلالي - كالتستّر والاستقبال - فالنهي عنه لا يرجع إلى النهي عن العبادة ؛ إذ غاية ما يقتضيه النهي هو حرمة الوصف والشرط ، ووقوع شيء محرّم في أثناء العبادة لا يوجب فسادها إذا لم تقيّد العبادة بالخالي عنه ، فيكون حال الوصف ( الشرط ) المنهي عنه في العبادة حال النظر إلى الأجنبية في أثناء العبادة ونحوه من المقارنات « 4 » ، فالنهي عنه لا يقتضي فساد العبادة ؛ إذ متعلّق النهي من مقدّمات العبادة ، وهو الفعل الصادر عن المكلّف بإرادته واختياره المعبّر عنه ب ( المعنى المصدري ) وهذا ليس شرطاً في العبادة ، وما هو الشرط فيها هو نتيجة الفعل وأثره المعبّر عنه ب ( اسم المصدر ) وهو ليس متعلّق النهي ؛ لعدم كونه اختيارياً ، بل هو
هامش
( 1 ) انظر : المحاضرات 5 : 19 - 21 . مناهج الوصول 2 : 170 . ( 2 ) انظر : المحاضرات 5 : 21 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 185 . ( 4 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 466 .