لكنّ إرادة ذلك بعيد عن ظاهر العبارة ؛ لأنّ الظاهر أنّ قيد الاتّفاق راجع إلى القصر ، يعني كان قاصداً لفعل التمام فوقع منه القصر بلا قصد له ، بل من باب الاتّفاق . . .
ثمّ إنّه يمكن تصحيح القصر - مع الالتفات إلى كون المأمور به هو التمام جهلًا ، وإلى أنّ المأتي به هو القصر - بدعوى كون التشريع ليس في الأمر ليلزم فوات التقرّب ، بل في تطبيق المأمور به - وهو التمام - على القصر ، فيأتي بالقصر بدعوى كونه عين تمام المأمور به » « 1 » .
فالتشريع إنّما يوجب البطلان إذا استلزم انبعاث المكلّف عن الأمر التشريعي لا عن الأمر الواقعي الشرعي « 2 » .
هذا ، ويلحق بالتشريع في مقام الامتثال ما لو كان التشريع في وجه الأمر وصفته ، كما إذا التزم المكلّف تشريعاً بأنّ الأمر الواقعي هو الوجوب أو الاستحباب ، ولكن كان انبعاثه إلى العمل من نفس الأمر الواقعي دون الأمر التشريعي يختلّ به قصد القربة ، فإنّ في هذه الصورة وإن كان تشريعه حراماً في نفسه إلّاأنّه لا يضرّ بالقربة لفرض انبعاثه عن الأمر الواقعي الشرعي « 3 » .
الوجه الثاني : الحكم بقبح العمل وعدم كونه مقرّباً لانطباق عنوان الهتك والتعدّي على حدود سلطنة المولى فيكون ظلماً ؛ لأنّ التشريع في مقام الامتثال أيضاً مصداق لهتك المولى وظلمه ، وما ينطبق عليه عنوان الظلم غير صالح للتقرّب به إلى المولى « 4 » .
الصورة الثانية - التشريع في جزء العبادة :
ذهب المحقّق الخراساني إلى صحّة العبادة في هذه الصورة ؛ نظراً إلى أنّ حرمة الجزء وبطلانه لا تستلزم بطلان العبادة إلّا مع الاقتصار عليه وعدم الإتيان بما هو الصحيح من الجزء ، فتبطل حينئذٍ لنقص جزئها عمداً .
وأمّا مع الإتيان بما هو الصحيح
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 8 : 171 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 19 .
( 3 ) انظر : بحوث في الفقه ( صلاة الجماعة ) : 41 - 42 . مستمسك العروة 2 : 469 . وله تفاصيل في التشريع في الامتثال يراجع إليه .
( 4 ) انظر : بحوث في علم الأصول 3 : 123 - 124 .