تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والوظيفة من الجزء ، فلا وجه للبطلان إلّا إذا استلزم محذوراً آخر كالزيادة أو القران بين السورتين على القول بالبطلان به « 1 » . وذهب المحقّق النائيني إلى البطلان مطلقاً ، سواء اكتفي بهذا الجزء أم لا ؛ نظراً إلى أنّ الجزء المأخوذ في العبادة على نحوين : الأوّل : أن يكون مأخوذاً بقيد الوحدة - بمعنى أنّ الجزئية إنّما تتحقّق إذا اتي به مرّةً واحدة - فلا يخلو إمّا أن يكتفى بهذا الجزء المنهي عنه أو يضيف إليه الجزء الصحيح أيضاً ، فإن اكتفي به فالعبادة باطلة لأجل فقدان الجزء ؛ إذ الجزء المنهي عنه ليس من العبادة . وإن أضيف إليه الجزء الصحيح فأيضاً تقع باطلة ؛ لفقد الشرط ، وهو قيد الوحدة ؛ إذ المفروض أنّه أضيف إليه جزء آخر فتحقّق القران ، وهو مبطل على القول به . والنوع الثاني : أن تكون العبادة مقيّدة بعدم الجزء المنهي عنه وهنا تكون باطلة أيضاً ؛ لأنّ النهي عن جزء يوجب تقيّد العبادة بما عدا ذلك الجزء وتكون بالنسبة إليه بشرط لا ، ونفس اعتبار العبادة بشرط لا عن شيء يقتضي فساد العبادة الواجدة لذلك الشيء ، فتبطل من أجل عدم رعاية شرطها « 2 » . ونوقش - بعد تسليم النوع الأوّل - بأنّ ذلك لا يوجب تقيّد العبادة بعدمها ، وإلّا لزم تقيّد أدلّة العبادة بعدم جميع أدلّة المحرّمات التي قد تقترن العبادة بها - كالنظر إلى الأجنبية ونحوه حين الصلاة - وهو باطل جزماً . وتوضيحه : أنّ الدليل الدال على حرمة الجزء غاية ما يدلّ عليه أنّ العمل المشتمل عليه - لو اكتفي به - ليس مصداقاً للمأمور به ، وأمّا تقيّد العبادة بعدم هذه الزيادة فلا ، فالفساد إنّما يكون مع الاكتفاء بالجزء المنهي عنه وعدم الإتيان بالجزء الواجب ، وأمّا معه فلا وجه للبطلان بمجرّد الإتيان بالجزء المنهي عنه ؛ إذ لا ملازمة بين حرمة الجزء وفساد الكلّ - كما مرّ التصريح به
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 185 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 465 - 466 . أجود التقريرات 2 : 217 . منتقى الأصول 3 : 187 - 188 .