وإذا تعلّقت الحرمة بالعبادة فهي تقتضي فسادها حسب الأدلّة المذكورة في اقتضاء النهي للفساد في علم الأصول والتي منها انتفاء قابلية العمل المنهي عنه للتقرّب ؛ لمبغوضيته بالنهي عنه .
وقد يفصّل هنا بين التشريع في مقام الأمر والجعل فيدلّ على البطلان ؛ للإخلال بقصد القربة ، وبين ما إذا كان في مقام التطبيق والامتثال فلا تدلّ عليه مع افتراض مطابقة العمل للأمر الواقعي وتحقّق القربة من المكلّف أيضاً .
وهذا التفصيل منسوب إلى المحقّق الخراساني « 1 » ، وهو ظاهر المحقّق العراقي حيث قال : « لو شرّع وبنى على وجوب شيء أو جزئيته أو شرطيته في العبادة جهلًا أو معتقداً بالخلاف ، وعمل أيضاً على طبق ما شرّع جزءً أو شرطاً أو مانعاً ، فتبيّن بعد كون المشرّع به مطابقاً للواقع ، بحيث لم يقع منه إخلال في عمله بما هو الواجب والمأمور به في حقّه ، فلا جرم تصحّ عبادته ما لم يكن هناك إخلال بالقربة من جهة الأمر - بأن كان تمام داعيه على الإتيان هو الأمر الشرعي الحقيقي ، وكان تشريعه ممحّضاً في تطبيق المأمور به على المأتي [ به ] - وإلّا فتبطل من جهة الإخلال بالتقرّب ، هذا إذا تبيّن كون العمل المشرّع به مطابقاً للواقع » « 2 » .
وهو ظاهر السيّد الحكيم أيضاً فيما ذكره ذيل كلام السيّد اليزدي : « لو قصّر المسافر اتّفاقاً لا عن قصد فالظاهر صحّة صلاته » « 3 » ، قال : « ادّعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف في البطلان بين من تعرّض لهذا الفرع وعلّله - تبعاً للمبسوط - بأنّه قد صلّى صلاة يعتقد فسادها وأنّها غير المأمور به ، ومقتضى التعليل المذكور كون المراد صورة الالتفات إلى عدم الأمر بالقصر المأتي به ، وحينئذٍ يتعيّن كون التقرّب بلحاظ الأمر التشريعي لا الشرعي ، والبطلان حينئذٍ في محلّه .
هامش
( 1 ) نسبه إليه السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ، 5 : 443 ) ، ولكن لم نجد التفصيل في كفاية الأصول ودرر الفوائد .
نعم ، كلامه في اقتضاء النهي للفساد في كفاية الأصول ( 187 ) ناظر إلى التشريع في ناحية الأمر ولم يبحث عنه في مقام التطبيق والامتثال .
( 2 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 467 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 514 ، م 8 .