بمعنى أنّه لو تعلّق بها أمر لا يسقط أمرها إلّا بقصد القربة ، وحينئذٍ معنى فساد العبادة بالنهي التحريمي عنها ذاتاً عدم إمكان إتيانها صحيحة حتى برجاء المطلوبية بخلاف النهي التشريعي « 1 » .
وأخرى : بإمكان تصوير النهي التحريمي عن العبادة الفعلية أيضاً كما في العبادات الذاتية المنهي عنها أحياناً كالسجود للَّهتعالى من بعض المكلّفين - كالحائض مثلًا - أو في بعض الأحيان .
وتفصيل الكلام في محلّه .
د - فساد العمل بوقوع التشريع فيه وعدمه ( الحكم الوضعي ) :
والبحث فيه تارة في التشريع في العبادات ، وأخرى في التشريع في المعاملات ، فيقع الكلام في مقامين :
1 - التشريع في العبادات :
وله صور :
إذ هو تارة في أصل العبادة ، وأخرى في جزئها ، وثالثة في شرطها ، ورابعة فيما هو خارج عنها :
الصورة الأولى - التشريع في أصل العبادة :
وفيه افتراضان :
الأوّل : أن يعلم المكلّف بأنّ العبادة غير مأمور بها أصلًا ، فيأتي بها تشريعاً ، فلا إشكال في بطلان العبادة .
الثاني : أن لا يعلم المكلّف بأنّ العبادة غير مأمور بها ، بل هو شاكّ فيه ومع ذلك يأتي بها بقصد أنّها مشروعة .
ولعلّ المشهور بطلان العبادة في هذا الفرض أيضاً ؛ إذ هو مقتضى حرمة التشريع .
ولهم في تقريب الاستدلال على فساد العبادة في هذه الحالة وجوه :
الأوّل : الالتزام بأنّ حرمة التشريع لا تقف على الإسناد القلبي خاصة بل تنبسط على الفعل الخارجي ؛ لصدق التشريع على نفس العمل الخارجي كما تقدّم ذكره عن غير واحد من الفقهاء « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الدراية 2 : 395 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 355 . بحوث في علم الأصول 3 : 123 .