أهل بيت نبيّه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ضلّ ، ومن ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه كفر » « 1 » ، وغير ذلك من الأخبار « 2 » .
ب - الفرق بين الحرمة التشريعية والحرمة الذاتية :
لعلّ الفرق بينهما هنا واضح فإنّ الحرمة التشريعية حرمة ثابتة للفعل بما أنّه من مصاديق التشريع المحرّم ، والحرمة الذاتية حرمة ثابتة للشيء بما له من العنوان الواقعي وإن لم يأت به بقصد التشريع .
وبعبارة أخرى : إتيان العمل احتياطاً ورجاءَ المطلوبية لا يعدّ تشريعاً ، فلا يحرم ولو لم يصادف الواقع ؛ إذ لم يسند إلى الشرع شيئاً ، بخلاف الحرمة الذاتية فلا يتطرّق إلى موردها الاحتياط ورجاء المطلوبية ؛ إذ يدور أمرها حينئذٍ بين الحرمة والوجوب ، فلا يمكن الاحتياط فيه كما صرّح به بعضهم « 3 » .
وهذا معناه أنّه قوام الحرمة التشريعية بقصد التشريع والإسناد ولم يقصدها هنا ، بخلاف الحرمة الذاتية فإنّ قوامها بحرمة ذات الفعل وعنوانه .
ج - انحصار حرمة العبادة في الحرمة التشريعية وعدمه :
قد يحتمل انحصار حرمة العبادة في الحرمة التشريعية ؛ للإشكال في إمكان اتّصافها بما هي عبادة بالحرمة الذاتية ؛ وذلك لأنّ معنى حرمة العبادة أن يكون الشيء حال كونه عبادة متعلّقاً للنهي والتحريم .
وحينئذٍ فإمّا يأتي بالعمل بلا قصد القربة فلا يكون محرّماً ؛ لعدم صدق العبادة عليه ، أو يأتي به معها وهي لا تجتمع مع الحرمة والمبغوضية الفعلية ؛ لعدم إمكان تحقّق القربة معها ، فلا يبقى مجال لحرمة العبادة إلّاكونها كذلك تشريعاً حيث لم يتعلّق بها أمر ، فإتيانها بداعي الأمر تشريع محرّم « 4 » .
وأجيب عنه ، تارة : بأنّ المراد من العبادة المحرّمة هي العبادة الشأنية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 40 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 16 : 269 ، ب 40 من الأمر والنهي .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 406 - 407 .
( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 186 .