تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
في مثل ذلك فهو من باب الإرشاد « 1 » . ولعلّ مرجع كلامه إلى التفصيل بين التشريع الراجع إلى مقام الامتثال والتطبيق - كما إذا علم بالأمر بشيء ولكنه لا يعلم وجهه فبنى على أنّه أوجبه عليه - والتشريع الراجع إلى مقام التكليف ، والجعل - كما إذا علم بوجوب شيء فبنى على استحبابه - فما هو راجع إلى مقام الامتثال لا يستتبع الحكم الشرعي ، فلا ملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي ، وما هو راجع إلى مرحلة الأمر والجعل وواقعاً في سلسلة العلل الراجعة إلى التحسين والتقبيح العقلي الناشئ عن إدراك المصالح والمفاسد ، فيلازم قبحه العقلي الحرمة الشرعية بمقتضى ملازمة حكم العقل والشرع « 2 » . وبعبارة أخرى : التشريع إنّما يقبح لأنّه تطاول في سلطان المولى ، ودائرة سلطان المولى في حدود الجعل والتشريع فلا تشريع إلّافي مرحلة الأمر والجعل ، وأمّا الامتثال فليس من شؤون المولى حتى يتصوّر فيه التشريع « 3 » . وبعبارة أخرى - كما جاء في كلمات المحقّق النائيني - : أنّ حكم العقل بقبح التشريع ليس واقعاً في سلسلة معلولات الأحكام ، بل هو حكم ابتدائي من العقل لما في التشريع من المفسدة والقبح من تطاول العبد فيما ليس له ؛ إذ هو من أفراد الكذب والافتراء الذي يستقلّ العقل بقبحه والشرع بحرمته في أيّ مقام كان « 4 » . وقد يقرّب التشريع في مقام الامتثال باعتبار أنّه متضمّن للتشريع في مقام الجعل ؛ إذ ما لا يصلح للانطباق على المأمور به في مقام الامتثال حقيقةً لا يمكن تطبيقه كذلك إلّابتغيير وتعديل - ولو بناءً - في ناحية الأمر ومتعلّقه ، فهو لا محالة تشريع في ناحية الأمر لكن لا بالمباشرة والتطابق ، بل بالواسطة والتضمّن . هذا ، ولا يخفى أنّ هذا الدليل العقلي
هامش
( 1 ) درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 120 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 443 . ( 3 ) انظر : بحوث في الفقه ( صلاة الجماعة ) : 42 . ( 4 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 121 .