تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ما لا إذن فيه واقعاً - أي ما ليس من الشرع واقعاً - فلا يشمل إسناد ما لا يعلم أنّه من الدين ، وهو وإن كان تشريعاً محرّماً إلّاأنّ الآية غير شاملة له ، فلابدّ من التماس دليل آخر على إثبات الحرمة التشريعية بمعناها الأعم « 1 » . وهذا غير صحيح ؛ لأنّ الآية مطلقة ، فإنّه بقرينة ذكر ( عدم الإذن ) يفهم أنّ المراد بالافتراء مطلق إسناد ما لا يعلم ، على أنّه يكفي لإثبات حرمة التشريع بمعنى ما ليس من الدين واقعاً . ويمكن الاستدلال له أيضاً بقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ »
إلى قوله :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » ، فإنّ ما لا يعلم أعمّ من الشكّ والعلم بالعدم ، فالآية بالمطابقة دالّة على حرمته . أو يقال بالأولوية والدلالة الالتزامية ؛ إذ لو كان إسناد ما لا يعلم حراماً فإسناد ما علم عدمه من الشرع حرام بالأولوية القطعية . وبملاحظة الآيتين بشكل مجموعي يتّضح أنّهما تشملان كلّاً من حالة إسناد ما لا يعلم إسناده وما علم عدمه ، فضمّ الآيتين يحقّق تحريم التشريع بكلا تفسيريه . الثاني : دلالة العقل على قبح التشريع حيث إنّه تصرّف في حدود دائرة سلطان المولى وهتك لحرمته وظلم له « 3 » ، وبملاحظة قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع تثبت الحرمة الشرعية . ولعلّ هذا هو مراد الشيخ الأنصاري حيث استدلّ على حرمة التشريع بالأدلّة الأربعة والتي منها حكم العقل ، قال : « إنّ العمل بالظن والتعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة » « 4 » ، بل هو صريح غيره « 5 » . ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ المشرّع وإن تطاول فيما هو سلطان المولى وهتك حرمته فيستحقّ بذلك ذمّاً وعقاباً إلّا أنّه لا يلازم الخطاب الشرعي المولوي كما في المعصية والتجرّي ، فالحرمة عقلية محضة ، ولو فرض ورود خطاب شرعي
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي ( طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام ) 20 : 123 - 124 . ( 2 ) الأعراف : 33 . ( 3 ) انظر : درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 . نهاية الدراية 2 : 398 . نهاية الأفكار 1 - 2 : 465 . ( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 346 . ( 5 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 470 .