وهو إسناد ما ليس من الدين إلى الدين ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يتحمّل الأحكام الخمسة ، وظاهر عبائر الكثير من علمائنا هو عدم الخلاف عند الإمامية في حرمة التشريع ، وقد ارسل في كلماتهم إرسال المسلّمات « 1 » .
قال السيّد الطباطبائي : « للاتّفاق على حرمة التشريع » « 2 » .
وقال المحقّق النجفي : « ضرورة معلومية حرمة التشريع » « 3 » .
وحكي عن بعضهم الإجماع على حرمته « 4 » .
ولكن يبدو من المحقّق الخراساني الإشكال في الحرمة المولوية بعد تسليمه للحرمة العقلية ، بمعنى استحقاق فاعلها للذمّ والعقاب عقلًا « 5 » .
أدلّة حرمة التشريع :
ويمكن الاستدلال لحرمة التشريع - سواء كان عنواناً لفعل القلب أو العمل الخارجي - بأمور :
الأوّل : بما دلّ على أنّ إسناد ما لم يثبت الإذن فيه من الافتراء محرّم ؛ لقوله تعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 6 » بمقتضى المقابلة الموجودة في الآية بين الافتراء وما ثبت فيه الإذن في البيان والإسناد « 7 » .
وعدم اتّحاد عنواني التشريع والافتراء في المعنى لا يضرّ بالمقصود ؛ لوضوح أنّ التشريع من مصاديق الافتراء على اللَّه سبحانه ، وإن كان قد يناقش بأنّ الافتراء لغةً خاص بإسناد ما يكون مشيناً أو فيه حزازة على خلاف الواقع وليس مطلق الكذب فرية .
وربّما يورد عليه بأنّ مفاد الآية حرمة
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 5 : 216 . الرياض 1 : 193 . مستند الشيعة 5 : 436 . جواهر الكلام 1 : 58 ، و 32 : 116 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 414 ، و 2 : 343 .
( 2 ) الرياض 4 : 68 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 98 .
( 4 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 126 . فوائد الأصول 3 : 120 .
( 5 ) درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 .
( 6 ) يونس : 59 .
( 7 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 125 . فوائد الأصول 3 : 119 - 120 .