ما ليس في الدين وينسبه له ظنّاً منه أنّه يقدّم بذلك خدمةً له .
وهذا ما أشار إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله في رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « أيّها الناس ، إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، يتولّى فيها رجال رجالًا ، فلو أنّ الباطل خلص لم يُخف على ذي حجى « 1 » ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث « 2 » ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معاً ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » « 3 » .
ولعلّ الجامع قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في رواية سليم بن قيس الهلالي - في وجه الاختلاف بين الأحاديث والأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - : « . . . إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمّداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره اللَّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزّوجلّ :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ »
« 4 » ، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار . . .
ورجل سمع من رسول اللَّه شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذباً ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ، فيقول : أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهمٌ لرفضه .
ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو
هامش
( 1 ) الحجى - بالكسر - : العقل والفطنة . انظر : المصباحالمنير : 123 .
( 2 ) الضغث : هو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها أوقضة من الشجر والحشيش والشماريخ . انظر : المصباح المنير : 362 .
( 3 ) الكافي 1 : 54 ، ح 1 .
( 4 ) المنافقون : 4 .