كما يستظهر ذلك أيضاً ممّا ذكره في الكفاية حيث ذهب إلى إمكان اجتماع الحرمة الذاتية والتشريعية بناءً على أنّ متعلّق الحرمة في التشريع الالتزام والبناء القلبي لا الفعل ، قال : « مع أنّه لا ضير في اتّصافه [ العمل ] بهذه الحرمة [ الذاتية ] مع الحرمة التشريعية بناءً على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفاً بالحرمة ، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجرّي والانقياد » « 1 » .
وفي قبال هؤلاء ذهب جماعة إلى أنّ التشريع وصف للعمل المأتي به بهذا القصد دون الالتزام القلبي الذي لازمه قبح نفس العمل من دون حاجة إلى البحث عن السراية وعدمها .
قال السيّد الخوئي : « بل له وجه آخر يقتضي بطلان العبادة مع التشريع . . . وهو مبغوضية العمل وحرمته المانعة عن كونه مقرّباً ؛ لأنّ حرمة البناء والتشريع تسري إلى العمل المأتيّ به في الخارج ، وبه يحكم بحرمته ومبغوضيته ، ومعهما كيف يكون العمل مقرّباً به ليحكم بصحّته ؟ » « 2 » .
نعم ، هناك بحث آخر في هذا المجال وهو ملازمة هذا القبح للحرمة الشرعية وعدمها كما سيأتي .
وهذا ما يظهر من جماعة منهم السيّد الخوئي في بحث الاجتهاد والتقليد ، حيث قال : « إنّ مقتضى الروايات . . . حرمة صدور القضاء ممّن لا أهلية له ، وهو أصل ثانوي وإن كان الأصل الأوّلي يقتضي جوازه وإباحته ، فعلى هذا الأصل الثانوي يكون القضاء والحكم بعنوان الأهلية من التشريع المحرّم ؛ لأنّه عنوان للفعل الخارجي » « 3 » .
ومنهم السيّد البجنوردي حيث قال : « الظاهر أنّ العقل يحكم بقبح نفس العمل الذي يصدر بعنوان أنّه من الدين ، ويكون العمل الصادر بهذا العنوان مصداقاً للتشريع القبيح عقلًا ، فبقاعدة الملازمة نستكشف حرمة نفس العمل الكذائي » « 4 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 187 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 443 . وانظر : مستمسك العروة 7 : 181 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 355 .
( 4 ) منتهى الأصول 2 : 107 .